← منهج الخطيب البغدادي في نقد الحديث

ص ٤٥١ · ٤٢٢ / ٤٨١

أن سريًّا مات في سنة ثلاث وخمسين ومائتين، ولا نعلم خلافًا في ذلك (¬١)» اهـ (¬٢). يعني: فكيف يزعم أن سريًّا حدَّثه سنة إحدى وسبعين ومائتين؟! والأُشناني هذا قال فيه الخطيب: «كان كذابًا يضع الحديث». ونقل عن الدارقطني أنه قال فيه: «كذاب دجال» (¬٣). ومثال ما وقع في المتن: أنه روى في ترجمة الحسن بن عبد الله بن عمر الكَرْميني، من طريق محمد بن تميم الفريابي قال: حدثنا عبد الله بن عيسى الجرجاني قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن مسعر بن كدام، عن عون، عن الحسن، عن أنس بن مالك قال: أقبل رسول الله ﷺ من غزوة تبوك، فاستقبله سعد بن معاذ الأنصاري، فصافحه النبي ﷺ ثم قال له: «ما هذا الذي أكْنَبَتْ يداك (¬٤)؟». فقال: يا رسول الله، أضرب بالمَر والمِسْحاة (¬٥) فأنفقه على عيالي. قال: فقبَّل النبي ﷺ يده، فقال: «هذه يد لا تمسها النار أبدًا» (¬٦).

الحاشية

(¬١) ينظر ترجمة السري من «تاريخ بغداد» (١٠/ ٢٦٦). (¬٢) «تاريخ بغداد» (٣/ ٤٥٨). (¬٣) «تاريخ بغداد» (٣/ ٤٥٦، ٤٥٩)، وكلام الدارقطني في «الضعفاء والمتروكين» (٤٩٤). (¬٤) أكْنَبَت اليد: إذا ثخنت وغلظ جلدها وتعجَّر من معاناة الأشياء الشاقة. «النهاية في غريب الحديث» (ك ن ب). (¬٥) المَر، بالفتح: الحبل، أو المسحاة، أو مقبضها. والمِسحاة، بالكسر: كالمجرفة إلا أنها من حديد. «تاج العروس» (م ر ر، س ح و). (¬٦) رواه ابن الجوزي في «الموضوعات» (٣/ ٣٢ رقم ١٢٤١) من طريق الخطيب.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية