ص ٢١٢ · ١٩٦ / ٤٨١
الإسناد، قال ابن حجر: «ومراد الخطيب بهذا الاحتراز ألَّا يكون المعنعِن مدلِّسًا ولا مُسَوِّيًا» (¬١). وهذه أمثلة تبيِّن نقد الخطيب للأحاديث بانقطاع السند: - المثال الأول: روى الخطيب في ترجمة محمد بن مسلم بن واره من «تاريخ بغداد» عن أبي عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي قال: حدثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المَحَاملي إملاء (¬٢) قال: حدثنا ابن واره قال: حدثنا محمد بن سعيد بن سابق قال: حدثنا عمرو بن أبي قيس قال: عن مطرف، عن أبي إسحاق، عن معاوية بن قُرَّة، عن بلال قال: حَثَثْتُ رسول الله ﷺ للخروج إلى صلاة الغداة، فوجدتُه يشرب، قال: ثم ناولني فشربتُ، ثم خرجنا فأُقيمت الصلاةُ. ثم قال: «هذا حديث غريب يُستَحسن من رواية أبي إسحاق السَّبِيعي عن معاوية بن قرة، وفيه إرسال؛ لأن معاوية بن قُرَّة لم يلق بلالًا» (¬٣). فأعلَّه الخطيب بالانقطاع بين معاوية بن قُرَّة وبلال، فقد توفِّي بلال ﵁ سنة (١٧ هـ)، أو سنة (١٨ هـ)، وقيل: سنة (٢٠ هـ) (¬٤)، ووُلد معاوية بن قُرَّة
(¬١) «النكت على كتاب ابن الصلاح» (٢/ ٥٨٤). (¬٢) هو في «أمالي المحاملي» رواية ابن مهدي الفارسي (ص: ١١٦ رقم ٢١٦). (¬٣) «تاريخ بغداد» (٤/ ٤١٩). وهذا الحديث رواه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥٥/ ٣٨٩) من طريق الخطيب به. (¬٤) «تاريخ دمشق» (١٠/ ٤٧٩)، و «تهذيب الكمال» (٤/ ٢٩٠)، و «تقريب التهذيب» (ص: ١٢٩ رقم ٧٧٩).