← منهج الخطيب البغدادي في نقد الحديث

ص ١٥٧ · ١٤٦ / ٤٨١

ثم قال: «لا يثبت هذا الحديث بهذا الإسناد، والحمل فيه على الخلال (¬١)؛ فإن كل مَن عداه مِن المذكورين في إسناده ثقة» اهـ (¬٢). قال سبط ابن العجمي بعد أن نقل معنى كلام الخطيب: «وهذا منه كالتصريح في أنه وضع، والله أعلم» (¬٣). فقد اتهمه الخطيب بالكذب لتفرده بهذا الحديث المنكر عن أئمة ثقات. وهذه نماذج لأحاديث أعلَّها الخطيب بكذب بعض رواتها: - المثال الأول: روى الخطيب في ترجمة أبي حنيفة من طريق أبي عبد الله محمد بن سعيد البُورَقي المروزي قال: حدثنا سليمان بن جابر بن سليمان بن ياسر بن جابر قال: حدثنا بشر بن يحيى قال: أخبرنا الفضل بن موسى السيناني، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: «إنَّ في أُمَّتي رجلًا اسمُه النُّعمانُ، وكنيتُه أبو حنيفة، هو سِراجُ أُمَّتي، هو سِراجُ أُمَّتي، هو سِراجُ أُمَّتي». قال الخطيب: «وهو حديث موضوع، تفرد بروايته البُورَقي، وقد شرحنا فيما تقدم أمره وبينَّا حاله» (¬٤).

الحاشية

(¬١) ترجم له الذهبي في «ميزان الاعتدال» (١/ ١٠٦)، وقال: «متهم»، ثم ذكر هذا الحديث وكلام الخطيب فيه. (¬٢) «تاريخ بغداد» (٥/ ٥٤٠). (¬٣) «الكشف الحثيث» (ص: ٤٧ رقم ٤٨). (¬٤) «تاريخ بغداد» (١٥/ ٤٥٩). ورواه ابن الجوزي في «الموضوعات» (٢/ ٣٠٥ رقم ٨٧١) من طريق الخطيب به.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية