← منهج الخطيب البغدادي في نقد الحديث

ص ١٥٦ · ١٤٥ / ٤٨١

القاعدة الثالثة: الراوي إذا لم يكن مشهورًا بالثقة والأمانة، ثم أتى بأحاديث منكرة لا تُعرَف إلا من جهته؛ فإنه هو المتهم بوضعها، لا سيما إذا كان كل مَن عداه في الإسناد ثقة: قال الخطيب في ترجمة دعبل بن علي الشاعر من «تاريخ بغداد»: «وقد رُوي عنه أحاديث مسنَدة عن مالك بن أنس وعن غيره، وكلها باطلة، نراها من وضع ابن أخيه إسماعيل بن علي الدعبلي (¬١)، فإنها لا تُعرَف إلا من جهته» اهـ (¬٢). فقد اعتبر الخطيبُ أحاديثَ إسماعيل فوجد متونها منكرة، ووجده قد تفرَّد بها، فحكم عليه بالكذب ووضع الحديث، وعلى أحاديثه بالبطلان. - وروى الخطيب في ترجمة أحمد بن العباس بن حمويه الخلال حديثًا من طريقه عن الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني قال: حدثنا أبو معاوية الضرير قال: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ملعونٌ ملعونٌ مَن سبَّ أباه، ملعونٌ ملعونٌ مَن سبَّ أمَّه، ملعونٌ ملعونٌ مَن عَمِل عَمَلَ قوم لوط، ملعونٌ ملعونٌ مَن أغرى بين بهيمتين، ملعونٌ ملعونٌ من غيَّر تُخومَ الأرض (¬٣)، ملعونٌ ملعونٌ مَن كمَّه أعمى عن الطريق (¬٤)» (¬٥).

الحاشية

(¬١) ترجم له الخطيب في «تاريخ بغداد» (٧/ ٣٠٦)، وقال: «كان غير ثقة». (¬٢) «تاريخ بغداد» (٩/ ٣٦٠). (¬٣) تخوم الأرض: حدودها. «مختار الصحاح» (ت خ م). (¬٤) أي: عمَّى عليه الطريق ولم يوقفه عليه. «غريب الحديث» لإبراهيم الحربي (٢/ ٤٨٣). (¬٥) وأصل الحديث في «مسند أحمد» (١٨٧٥) من حديث ابن عباس ﵁ ب.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية
منهج الخطيب البغدادي في نقد الحديث — علوم الحديث · Hadith Research Library