ص ٦١٢ · ٦٠١ / ٩٠٢
كما إذَا رَوَى الشَّيخ تقيُّ الدين (¬١) -مثلًا- جزءًا عن الفَرَاوِي، وقال في أوَّله: أخْبَرنا أبو بَكْر مَنْصُور بن عبدِ المنعم بن عبدِ الله الفَرَاوي قال: أخْبَرنا فُلانٌ، ثم قَالَ في ثَاني حَدِيثٍ: أخبرنا مَنْصُور؛ فهل يجوزُ لمن سَمِعَ ذلك الجزءَ من الشَّيخِ تقيِّ الدِّين أن يروي الأحاديث التي بعدَ الحديثِ الأول متفرِّقَةً، ويقول في كل واحد: أخبرنا الشَّيخ تقيُّ الدِّين قال: أخبرنا أبو بكر مَنْصور بن عبد المنعمِ بن عبد الله الفَرَاوي قال: أخبرنا فُلان، وإنْ لم يذكر الشَّيخُ تقيُّ الدين هذا التَّفصيلَ في كلِّ واحدٍ من الأحاديث، اعتمادًا على ما ذَكَرهُ أم لا؟ حكى الخطيبُ جَوازَه عن أكثرِ أهلِ العِلم (¬٢). وأولى أنْ يَقولَ: هو ابنُ فلانٍ، أو يَعني ابنَ فُلان (¬٣). ثم قوله: إن فُلَانَ ابنَ فُلانٍ مثلًا حدَّثه (¬٤).
(¬١) يريد ابن الصلاح ﵀، انظر "المقدمة" (٤٠٨ - ط بنت الشاطئ). (¬٢) الكفاية (ص ٢١٥ أو ٢/ ٣٥ - ط دار الهدى)، "رسوم التحديث" (١٢٩). (¬٣) هذا الذي كان يفعله مسلم وقبله شيخه أحمد، وسبق أن بيّنا ذلك، ثم وجدت الخطيب قد أسند في الموطن السابق من "الكفاية" عن حنبل قال: "كان أبو عبد الله إذا جاء اسم الرجل غير منسوب، قال: يعني: ابن فلان". (¬٤) هذا رأي علي بن المديني، أسند الخطيب في "الكفاية" عنه بسندٍ صحيح قال: "إذا حدثك الرجل، فقال: ثنا فلان ولم ينسبه، فقل حدثنا فلان أن فلان بن فلان حدثه". وقال على إثره: "وكان غيره يقول في مثل هذا: أخبرنا فلان قال: أخبرنا فلان هو ابن فلان، ثم يسوق نسبه إلى منتهاه، وهذا الذي أستحسنه، لأن قومًا من الرواة كانوا يقولون فيما أُجيز لهم: أخبرنا فلان أن فلانًا حدّثهم، فاستعمال ما ذكرتُ أنفى للظِّنَّة، وإنْ كان المعنى في العبارتين واحدًا". و"حدثه" غير مقروءة في الأصل، واستدركتها من "مقدمة ابن الصلاح" (٤٠٨، ٤٠٩)، و"الإرشاد" (١/ ٤٨٣)، و"المنهل الروي" (١٠٢)، و"رسوم التحديث" (١٣٠).