← الكافي في علوم الحديث

ص ٦١٠ · ٥٩٩ / ٩٠٢

[إذا سمع كتابًا من جماعة وقابله بأصل بعض دون بعض]: وإذا سَمِعَ كتابًا مصنَّفًا مِنْ جَمَاعةٍ (¬١)، ثم قابل نسخَتَه بأصل بعضِهم دونَ بعضٍ، وأراد أن يَذْكُرَ جميعَهُم في الإسنادِ ويقول: اللّفظ لفُلانٍ كما سبق؛ فهذا يحتملُ أنْ يَجوزَ كالأوَّل؛ لأنَّ ما أورده قد سَمِعَه بنَصِّه ممن ذَكَر (¬٢) أنَّه بلفظه. ويُحتملُ أنْ لا يجوزَ؛ لأنه لا عِلْمَ له بكيفيَّة روايةِ الآخَرين حَتَّى يُخبرَ عنها، بخلافِ ما سَبَق؛ فإنَّه اطَّلع على رواية [غَير] (¬٣) مَنْ نَسَب إليه اللفظَ، وعلى مُوافقتها من حيث المعنى (¬٤) فأخبر بذلك (¬٥).

الحاشية

= في هذا المضمار، والله الموفّق، لا ربّ سواه. ولكن بقيت (عقدة) مهمة في هذا (الجواز)، وهو: هل الجمع بين المفترق خاص في عصر الرواية، أم أنه عام حتى في عصر التصنيف والتأليف؟ صنيع شيخنا الألباني في كتبه -ولا سيما "صفة صلاة النبي ﷺ " و"أحكام الجنائز" و"مختصر صحيح البخاري" - يدل على جوازه في التصنيف، ولكن إتباع علماء المصطلح هذا المبحث لرواية الحديث بالمعنى يشعر بالمنع، ولكن سبق ذكر الجواز في التعليق على (ص ٥٨٩ - ٥٩٠) عن ابن دقيق العيد في فرع هو أشبه بهذا الجمع، فالقلب يميل للجواز من مضطلع شبعان ريان، لكن بضوابط منهجية، ترى شيئًا منها في "مقدمة مختصر صحيح البخاري" بقلم شيخنا الألباني. (¬١) أما إذا روى بعضه عن جماعة، ورواه كله عن غيرهم، فانظر كيف يصنع في "محاسن الاصطلاح" (٤٠٦ - ٤٠٧)، "نكت الزركشي" (٣/ ٦٢٧ - ٦٢٨). (¬٢) كذا في الأصل والعبارة لابن الصلاح في "مقدمته" (ص ٤٠٦) بالحرف، وعنده هنا "ذكره". (¬٣) سقطت من الأصل، والسياق يقتضيها، وأثبتُّها من "مقدمة ابن الصلاح" (ص ٤٠٦) والمصنف نقل عبارته بالحرف. (¬٤) في الأصل: "اللفظ" والمثبت من مقدمة ابن الصلاح" (ص ٤٠٦)، والسياق والسباق يدل عليه. (¬٥) زاد ابن جماعة في "المنهل الروي" (١٠٢): "قلت: ويحتمل تفصيلًا آخر، وهو النظر إلى الطرق، فإن كانت متباينة =

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية