← الكافي في علوم الحديث

ص ٦٠٥ · ٥٩٤ / ٩٠٢

[جمع المفترق أو التّلفيق] ١٦٥ - الثَّامن: إذَا كَان الحديثُ عند الرَّاوي عند اثْنَين وأكثر، وبينَ رَوايتهما تفاوتٌ في اللَّفظ، والمعنىً واحدٌ؛ كانَ له أنْ يجمعَ بينهما في الإسنادِ، ثم يسوقُ الحديثَ على لفظ أحدِهما خاصَّة (¬١)، ويقول: أخبرنا فلانٌ وفلانٌ، واللّفظ لفلانٍ، أو هذا لفظُ فلانٍ، وما أشبه ذلك من العبارات.

الحاشية

= (٢/ ٥٠٤، ٥٠٥) والخطيب في "الكفاية" (٢/ ٣٨) بسندٍ صحيح إلى وهب بن جرير قال: "كان شعبة يأتي أبي، فيسأله عن أحاديث الأعمش، فإذا حدثه، قال: هكذا -والله- سمعته من الأعمش". ونقله الخطيب في "الكفاية" (٢/ ١٧٥ وما بعد) عن عفان بن مسلم والأوزاعي وابن المبارك وسفيان بن عيينة. وانظر: "فتح المغيث" (٢/ ٢٤٢ - ٢٤٣)، "رسوم التحديث" (١٣٣)، "المنهل الروي" (١٠١). (¬١) هذا الأسلوب يسقيه بعض العلماء (التلفيق) أو (جمع المفترق)، وهو واقع في "الصحيحين"، وله أسباب، من أهمها: الاختصار، بيان أن الحديث فيه متابعة وتثبُّت، وأن يكون المحدث سمع الحديث من شيخين، ثم نسي القدر الذي حدثه به كل واحد منهما، لكنه حفظ مجمل حديثهما. والاختلاط فصنعه -مثلًا- عطاء بن السائب، فكان يلفّق بعد اختلاطه كما تراه في "الضعفاء" (٣/ ٣٩٩) للعقيلي، و"شرح علل الترمذي" (٢/ ٥٩٩، ٥٦٠). ومن الضوابط التي استنبطها شعبة قوله لابن علية: "إذا حدثك عطاء بن السائب عن رجل واحد فهو ثقة، وإذا جمع فقال: زاذان وميسرة وأبو البختري فاتّقه، كان الشيخ تغير"، كذا في "شرح العلل" (٢/ ٦٧٢). ومن الأسباب أيضًا: ما يفعله المتروكون لأجل الشهرة، انظر: "التبصرة والتذكرة" (٢/ ١٨٣)، "فتح المغيث" (٢/ ٢٤٤)، "توضيح الأفكار" (٢/ ٣٨٢)، "جمع المفترق من الحديث النبوي" (٢٩ - ٣٨)، وذكر الأسباب السالفة منه.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية