← الكافي في علوم الحديث

ص ٥٠٥ · ٤٩٤ / ٩٠٢

١٣١ - القسم الرابع: إجازةُ مجهولٍ في مَجهولٍ . كقوله: أجزْتُ محمَّدَ بن خالدٍ الدِّمشقيَّ، وهناك جماعةٌ مُسَمَّون بذلك، أو قال: أجزْتُ زيدًا كتابَ السُّنن، وهو يروي عدَّةَ كُتُبٍ تعرفُ بالسُّنن، ولم يعيِّن. * [حكمها]: فهذه الإجازة باطلةٌ لا فائدةَ فيها، كما إذا قال: أجزْتُ لمن يشاءُ فُلانٌ، لأنَّه تعليقٌ مع الجهالة (¬١). * [الفرق بين أجزت من يشاء الإجازة وأجزت من يشاء الرواية]: فلذا لو قال: أجزْتُ لمن يشاءُ الإجَازَة بخلافِ ما إذا قال: أجزْتُ لمن يشاءُ الروايةَ عنِّي، فإنَّه جائزٌ، لأنَّ مُقْتَضى الإجازةِ تفويضُ الرِّوايةِ بها إلى مَشيئته، فكان هذا صريحًا بما يقتضيه الإطلاق، لا تعليقًا، فهو كما لو قال: بعتهُ منكَ إنْ شئتَ (¬٢)، فإنَّه جائز. وكذا إذا قال: أجزْتُ فُلانًا كذا إنْ شاء روايته عنِّي، أو لكَ إنْ شِئتَ، أو أردتَ؛ فإنّه جائزٌ على الأظهر.

الحاشية

(¬١) انظر "الإجازة للمجهول والمعدوم" (ص ٧٩)، "الإلماع" (١٠١)، "فتح المغيث" (٢/ ٧٥ - ٧٦)، "رسوم التحديث" (١١٠ - ١١١)، "المنهل الروي" (٨٥ - ٨٦). (¬٢) "هذا التشبيه ليس بحسن، فقوله: بعتُه منك إنْ شئت، ليس تعليقًا على ما عليه تفرّع من جهة التصريح بمقتضى الإطلاق، فإن المشتري بالخيار: إن شاء قبل، وإن شاء لم يقبل، لتوقف تمام البيع على قبوله، وليس كذلك في الإجازة، فلا تتوقف على القبول، فيكون قوله: أجزتُ لمن شاء الرواية، تعليقًا لأنه قَبْلَ مشيئة الروايةِ لا يكون، وبعد مشيئتها يكون مجازًا، وحينئذ فلا يصح؛ لأنه يُؤدِّيَ إلى تعليق وجهل. انظر: "محاسن الاصطلاح" (٣٣٩)؛ "التقييد والإيضاح" (١٨٥).

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية