ص ٤٧٥ · ٤٦٤ / ٩٠٢
* [قول النسائي: قراءة عليه وأنا أسمع]: قلت: وكذلكَ رُوي عن أبي عبد الرَّحمن أحمد بن شُعيب النَّسائي أنه قال فيما رواه عن الحارِثِ بن مِسْكِين يقول: قراءةً عليه وأنا أسمعُ، ولا يقول: أخبرنا، ولا حدَّثنا، فإنَّ الحارِثَ كان وليَ القضاءَ بمصر، وبينه وبين النَّسائيّ خُشونةٌ، لم يمكنه حضورَ مجلسِهِ، وكان يستتر في موضع، ويسمع حيث لا يراه، فلذلك تورَّع، وتحرَّى (¬١)، والله أعلم. * [قول الراوي: قال لنا أو ذكر لنا]: وأما قولُ الراوي: قال لنا فلانٌ، أو ذَكَر لنا، فهو مِن قَبيل حدَّثنا فُلان، غير أنه لائقٌ بما سُمِع في المذاكرة، وهو به أشبه مِن حدَّثنا. وأوضع العبارات في ذلك أن يقول: قال فلان، أو ذكر فلان من غير لفظة: "لي"، و"لنا"، ونحو ذلك، لكن مع ذلك محمولٌ على السَّماع إذا عرف لقاؤه، كما بيَّنَا في الإسناد المعَنْعَن (¬٢)، لا سيما إذا عُرِفَ مِنْ حاله أنه لا يقول: قال فلان إلَّا فيما سَمِعه منه. ١١٨ - النّوع الثاني: القراءة على الشَّيخ . * [العرض وصحته]: وأكثرُ المحدِّثين يسمُّونها (عَرضًا) من حيث أنَّ القارئَ يعرضُ
= وتعليقه عليه: "وعلى هذا لو قال (سمَّعني) - بالتشديد - حصل التَّساوي من هذه الحيثيَّة، وثبت للسماع التفضيل المطلق". (¬١) انظر: "التقييد" (١/ ١٤٣) لابن نقطة، "بغية الراغب المتمنّي" (١١١)، "فتح المغيث" (٢/ ٢٣) كلاهما للسخاوي، "جامع الأصول" (١/ ١٩٧)، "كلام الأقران بعضهم في بعض" (٦٤ - ٦٥). (¬٢) انظر ما تقدم (ص ٢٣٢).