← الكافي في علوم الحديث

ص ٣٩٣ · ٣٨٣ / ٩٠٢

كمحمَّد بن سعيد المصلوبِ الزِّنديقِ، صَلَبه المنصورُ في زَنْدَقَتهِ، فلا يجوزُ أصلًا (¬١). قال عبد الله بن أحمد بن سوادة: "قلَب أهلُ الشَّام اسمَه على مئة اسم" (¬٢). وقال أبو الفرج الحافظ: "والذي وصل إلينا من تدليسهم تسعة عشر وجهًا" (¬٣)، والتَّدليس عن مثل هذا بعد المعرفة بحاله لا يجوز أصلًا.

الحاشية

(¬١) لأنه حينئذ بمعنى إخفاء العلة لحديث مطروح أو موضوع، ليروج، وهو من الحرام في دين الله ﷿، ولذا يعجبني صنيع ابن حزم في رسالته "التلخيص لوجوه التخليص" (ص ٢٥٠ - ٢٥٢) فإنه أورد مقولة شعبة: "لأن أَزني أحبُّ إليَّ من أن أُدلِّس"، وقال على إثرها ما نصه: "وأنا أقول: لأن يضرب عنقي، أو أصلب، أو يرمى بي وأهلي وولدي؛ أحبُّ إليَّ من أقطع الطريق، أو أقتل النفس التي حرم الله بغير حق، وأنا أعلم أن ذلك حرام، وهذا أحبَّ إليَّ من أنْ أستحلَّ الاحتجاج بحديث عن النبي ﷺ لا أعتقده صحيحًا، أو أن أردَّ حديثًا صحيحًا عنه ﷺ ولم يصح نسْخُه بنصٍّ آخر، ولا صح عندي تخصيصُه بنصٍّ آخر"، فهذا محمول على ظاهره، خلافًا لمن قال إن كلام شعبة محمول على المبالغة في الزجر! قال مُغُلْطاي في "إصلاح كتاب ابن الصلاح" (ق ٢٢/ ب) بعد نقله نقل ابن الصلاح لمقولة شعبة: "لأن أزني .. " وصنيعه في توجيهها على المبالغة في الزجر، قال: "وشرع - أي ابن الصلاح - في الاعتذار عنه - أي: عن شعبة -، ولو رأى ما ذكره الخطيب لكان له مندوحة عن ذكر ما ذكره، وهو قول شعبة: التدليس في الحديث أشد من الزنا" انتهى. ووافقه البلقيني في "محاسن الاصطلاح" (ص ٢٣٤) فقال تحت (فائدة): "قد جاء عن شعبة … " وساق قوله. قال: "وهذا الذي قاله شعبة ظاهر، فإن آفة التدليس لها ضرر كبير في الدين وهي أضر من أكل الربا، … ". (¬٢) نقلها العقيلي في "الضعفاء" (٤/ ٧١) دون تسمية القائل. (¬٣) الموضوعات (١/ ٢٨٠) وسرد الأوجه جميعًا.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية