← الكافي في علوم الحديث

ص ٣٥٦ · ٣٤٦ / ٩٠٢

والصَّحيح ما عليه الجمهورُ، لأن المرويَّ عنه بصَدَدِ النِّسيان، والرَّاوي عنه ثقةٌ جازمٌ في السَّماع (¬١)، لا تردُّ روايته بالاحتمال، كما أنه إذا مات المرويُ عنه أو جُنَّ. وقد روى كثيرٌ من الأكابر أحاديث نسوها بعدما حدَّثوها عمن سمعها منهم، فكان أحدهم يقول: حدَّثني فلانٌ عني، عن فلان بكذا. وجمع الخطيب ذلك في كتاب "أخبار مَنْ حدَّث ونسي" (¬٢). * [كراهة الرواية عن الأحياء]: ولأجل أن الإنسان معرَّض للنِّسيان كَرِه بعضُ العلماء الرِّواية عن الأحياء، منهم الشَّافعي قال لابن عبد الحكم: "إياك والرواية عن الأحياء" (¬٣).

الحاشية

= المتقدم (ص) وقد جمع شواهده صديقنا الشيخ مفلح بن سليمان الرشيدي في كتابه المطبوع "التحقيق الجلي لحديث لا نكاح إلَّا بوليّ" وانظر: "نصب الراية" (٣/ ١٨٥)، "التقييد والإيضاح" (١٣٥). (¬١) قال مُغَلطاي في "إصلاح كتاب ابن الصلاح" (ق ٣٢/ ب) هنا: "لقائل أن يقول: والراوي عنه أيضًا معرض للسهو والنّسيان، إذ السهو من جبلّة البشر، وسمِّيتَ إنسانًا لأنك ناسٍ، فينبغي أنهما يتهاترا، وينظر في ترجيح أحدهما على الآخر". قال أبو عبيدة: وهذا ما قدمناه مفصَّلًا قريبًا، والحمد لله وحده. (¬٢) ولعلي بن عمر الدارقطني (شيخ شيخ الخطيب) كتاب في هذا أيضًا، واسم كتاب الخطيب "أخبار مَنْ حدّث ونسي" في جزء، كما تراه في "المنتظم" (٨/ ٢٦٦)، "إرشاد الأريب" (٤/ ٢٠)، "تذكره الحفاظ" (٣/ ١١٤٠)، "كتاب يوسف العش عن الخطيب" (ص ١٣٢)، ولخصه السيوطي في "تذكرة المؤتسي فيمن حدّث ونسي"، وهو مطبوع عن الدار السلفية بالكويت، بتحقيق الشيخ صبحي السامرائي، وانظر: "محاسن الاصطلاح" (٣٠٣). (¬٣) أخرجه الخطيب في "الكفاية" (١/ ٤١٧) بإسناد صحيح، وذكره البيهقي =

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية