ص ٣٠٢ · ٢٩٤ / ٩٠٢
و الثاني: أن لا يدلّ دليلٌ على نَسخ أحدِهما، فيفزع إلى التَّرجيح، ويُعمل بالرَّاجح (¬١). والترجيح بكثرة الرواة، وأعدليتهم، وغير ذلك على ما ذكر الحازمي في كتاب "الاعتبار" (¬٢)، وغيره من الأصوليين في أصول الفقه (¬٣). ٨٢ - النوع الثاني: في ناسخ الحديث ومَنسوخهِ: هذا فنٌّ مهمٌّ، صعبُ المرام، وكان للإمام الشَّافعيِّ فيه يدٌ طُولى (¬٤)، وسابقة أولى، وهو عبارة عن رَفْع تعلُّق حُكمٍ شرعيٍّ بدليل شرعي متأخِّرٍ عنه، ومن فَسَّره برفع حُكْم (¬٥) فمراده: التعلُّق كما ذكرنا،
(¬١) بل الواجب الجمع والإعمال قبل البحث عن النسخ والإهمال. (¬٢) ذكر فيه (ص ٥٩ - ٨٩) خمسين وجهًا من وجوه الجمع، وأشار إلى الزيادة على ذلك، وأوصلها العراقي في "التقييد والإيضاح" (ص ٢٨٦ - ٢٨٩) إلى مئة وعشرة. (¬٣) ينظر فيه: "البرهان" (٢/ ١٢٩٧)، "المستصفى" (١/ ١٠٧)، "الإحكام" (٣/ ١٠٤) للآمدي، "البحر المحيط" (٤/ ٦٥). (¬٤) أخرج البيهقي في "المناقب" (١/ ٢٦٢) وأبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٩٧) - ومن طريقه الحازمي في "الاعتبار" (١٨ - ١٩) واللفظ له - بسند صحيح - أن أحمد قال لابن وَرَاةَ الحافظ - وقد قدِم من مصر -: "كتبتَ كُتبَ الشافعي؟ فقال: لا، قال: فَرّطتَ، ما علمنا المجملَ من المفسَّر، ولا النَّاسخَ من المنسوخ، حتى جالسَنا الشافعي". (¬٥) اعترض ابن الملقن في "المقنع" (٢/ ٤٥١) على هذا بقوله: "عليه اعتراضات: أحدها: على تعبيره بالرفع، لأن الحكم الحادث ضدُّ السابق، وليس رفعُ الحادث السابقِ بأولى من رفع السابق للحادث، والصواب التعبير بالانتهاء".! قال أبو عبيدة: على التعبير بـ (الانتهاء) اعتراض أيضًا، إذ قد ينتهي الحكم الشرعي الذي له كاية بطريق شرعيٍّ متراخٍ عنه، ولا يسمَّى نسخًا، =