ص ١٣٣ · ١٢٥ / ٩٠٢
والأصح الأول (¬١). [لم يستوعب البخاري ومسلم جميع الأحاديث الصحيحة]: ٢٠ - ثم إنهما لم يستوعبا الصحيح في كتابيهما، فنقل عن الإمام البخاري أنه قال: "ما أدخلت في كتاب الجامع إلّا ما صحّ، وتركت من الصحاح لحال الطول" (¬٢). وروي عن مسلم أنه قال: "ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا، يعني في كتابه الصحيح، إنّما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه (¬٣) ".
= قلت: وينبغي أن يعلم أن ترجيح "كتاب البخاري" على "مسلم" وغيره، إنما المراد به ترجيح الجملة على الجملة، لا كل فرد من أحاديثه على كل فرد من أحاديث الآخر، انظر: "تدريب الراوي" (٦٥)، "فتح القدير" (١/ ٣١٧ - ٣١٨ و ٣/ ١٨٦) لابن الهمام، "شفاء السالك" للقاري (٢٧ - ٢٨ - بتحقيقي)، كتابي "الإمام مسلم ومنهجه في الصحيح" (٢/ ٥٦٦). (¬١) يظهر هذا من أوجه كثيرة، انظرها في: النكت على ابن الصلاح" (١/ ٢٨٦ - ٢٨٩)، "هدي الساري" (١١ - ١٢)، "توضيح الأفكار" (١/ ٤٠ - ٤١). (¬٢) انظر: "تاريخ بغداد" (٢/ ٨ - ٩)، "تاريخ دمشق" (٥٢/ ٧٣)، "تهذيب الكمال" (٢٤/ ٤٤٢)، "فتح الباري" (٧/ ١، ١٩)، وقال الحافظ في معنى: ما صح": "أي مما سقت إسناده والله تعالى أعلم"، واعترض مُغُلْطاي في "إصلاح ابن الصلاح" (ق ١/ ٧) على هذه العبارة، بأنها في: شروط الأئمة الخمسة" للحازمي (ص ٥٠) هكذا: "لم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيحًا، وما تركت من الصحاح أكثر". (¬٣) صحيح مسلم (١/ ٣٠٤) بعد (٦٣) ونقلها عنه الحاكم في "تسمية من أخرجه البخاري ومسلم" (٢٨١) واختلف المحدّثون والباحثون - قديمًا وحديثًا - في معنى قوله: "إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه"؛ فمن هم الذين أجمعوا على صحة ما في "صحيح مسلم"؛ وتحقمل من مجموع اختلافهم أربعة أقوال: الأول: مشايخه عامّة. =