← السنة النبوية وحي - أبو لبابة بن الطاهر حسين

ص ٣ · ٣ / ٧٥

الموقع ونزل الرسول ﷺ على رأيه (١) . ومثل اجتهاده في مصير أسرى بدر حيث رجّح ﵊ رأي أبي بكر الصدّيق القائل بأخذ الفداء، وكان ذلك قبل نزول الآية التي تحدّد حكم الأسرى، وهي قوله تعالى: ﴿فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ [محمد:٤] . فهذه الاجتهادات في ظاهرها لا صلة لها بالوحي لكن إذا تبيّن لنا أنّ الله سبحانه لا يتركه وشأنه وإنّّما يقرّه إذا أصاب وينبّهه إن أخطأ (٢) ، أدركنا أنها وحي منزّل من الله تعالى ذلك أنّه تعالى لا يقرّ رسوله ﷺ على خطأ: فمثلا في غزوة بني النضير (٣) أمر رسول الله ﷺ بقطع نخيلهم وتحريقها حتّى ييئسوا من وعد إخوانهم المنافقين بالنصرة، وحتّى يتمّ تعجيل استسلامهم فتحقن الدماء، ويعمّ الأمن، فنزل الوحي يؤيّد هذا العمل ويجعله بإذن الله وأمره وإرادته فقال تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الحشر:٥] . كما أنّ قبول الفداء من أسرى بدر تعقّبه القرآن معاتبا الرسول ﷺ

الحاشية

(١) انظر سيرة ابن هشام ١/٦٢٠ [تحقيق السقّا، الأبياريّ، شلبيّ - ط٢ - ١٣٧٥ هـ /١٩٥٥م - مصطفى البابي الحلبيّ - القاهرة] ، والسيرة النبويّة في ضوء القرآن والسنّة - محمد محمد أبو شهبة - ٢/١٥٧ [دار القلم - دمشق - ط٥ - ١٤١٩هـ/ ١٩٩٩م] . (٢) انظر الحديث والمحدّثون - محمد محمد أبو زهو - ١٥ [دار الفكر العربيّ بدون بيان عدد الطبعة ولا تاريخها، ويبدو أنها مصوّرة عن الطبعة الأولى - ١٩٧٨هـ - بمصر] . (٣) وقعت في شوّال سنة ٤ هـ.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية