ص ٢ · ٢ / ٧٥
السنّة النبويّة وحي من الله محفوظة كالقرآن الكريم إعداد الدكتور أبولبابة الطاهر حسين ﷽
؟ إلا أنّه قبل المضيّ قدما في دراسة الموضوع يعترضنا سؤال هامّ وهو: هل كلّ السنّة وحي؟ لقد ثبت بتتبّع سيرة النبيّ ﷺ العطرة وسنّته المطهّرة أنّه قد اجتهد في مسائل ونوازل عديدة لم ينزل عليه فيها وحي، بمقتضى ما فطر عليه من سلامة العقل وسداد النظر سواء كان ذلك: أ - باستخدام القياس: كقياسه ﷺ ولادة الطفل الأسود من أبوين أبيضين على إنجاب الإبل الحمر الجمال الورق (١) بسبب الوراثة العرقيّة (٢) ، وكقياسه وفاء البنت بنذر أمّها الحجّ، فماتت قبل أن تفي بنذرها، على وجوب قضاء الوارث دين مورّثه (٣) . ب - أو باستعمال الرأي: ابتداء مثل اجتهاده ﷺ في غزوة بدر حيث نزل موضعا رأى أحد صحابته وهو الحباب بن المنذر الخزرجيّ ﵁ أنه غير ملائم عسكريّا، فسأله: "أمنزلا أنزلكه الله، ليس لنا أن نتقدّمه ولا أن نتأخّر عنه؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ " فلمّا أعلمه ﵊ أنّه مجرّد اجتهاد لا دخل للوحي فيه، عرض عليه تغيير
(١) البعير الأورق: هو البعير الأسود الذي يخالط سواده بياض كدخان الرمث [فقه اللغة وسرّ العربيّة، للثعالبيّ ١١٨ - مطبعة الاستقامة - القاهرة - بدون تاريخ] . (٢) انظر حديث الأعرابيّ الذي أتى النبيّ فقال: "إنّ امرأتي ولدت غلاما أسود وإنّي قد أنكرته. . صحيح البخاريّ - الاعتصام بالكتاب والسنّة - باب من شبّه أصلا معلوما بأصل مبيّن وقد بيّن النبيّ حكمهما ليفهم السائل الحديث ٧٣١٤ - فتح الباري ١٣/ ٣٠٩. (٣) انظر حديث المرأة التي جاءت إلى النبيّ فقالت: "إنّ أمي نذرت أن تحجّ فماتت قبل أن تحجّ. . صحيح البخاريّ - الاعتصام - باب من شبّه أصلا معلوما. . . حديث ٧٣١٥ فتح الباري ١٣/ ٣٠٩.