← السنة النبوية ومكانتها - رقية نياز

ص ٦٠ · ٦٨ / ٧٤

وقد ورد أيضاً عن أمِّ سلمة ﵂ قالت: قال رسول الله: ﷺ "إنما أقضي بينكم برأيي فيما لم ينزل عليَّ فيه" (١) . ومن اجتهاداته ﷺ قضاؤه لفاطمة بنت قيس أن تعتد عند أم شريك ثم رجوعه عن ذلك بقضاء آخر لمصلحة رآها (٢) . رابعاً: اجتهاد الرسول ﷺ في الأحكام الشرعية: اختلف العلماء في اجتهاد النبي ﷺ في الأحكام الشرعية والفتاوي في الأمور الدينية، ولكن للرسول ﷺ أن يجتهد في الأحكام الشرعية والفتاوي في الأمور الدينية عندما ينقطع طمعه في العثور على النص، ولولم يرد الله سبحانه له الاجتهاد لبادر بالوحي في كل حادثة تَعْرِض له، ولسارع بجوابه في كل سؤال يوجه إليه. ولكن الوحي يتأخر، والحادثة ملحَّة تطلب الحل، ولا يجد الرسول ﷺ أمامه إلا الاجتهاد في إطار ما نزل عليه من النصوص، وما فهمه من مقاصد الشريعة، ويجتهد ويصيب حكم الله في كثير من الوقائع التي اجتهد فيها، وقليلاً ما كان يغلب على ظنه حكم يكون غيره أولى منه، ومع هذا لا يغلق الله أمامه باب الاجتهاد بإنزال النص، بل يتركه يمارس الاجتهاد، ويُقَلِّب الآراء، بل ويصدر الحكم. فيأتي بعد هذا وحيُ الله إليه منبهاً له إلى الحكم الأفضل، فلا يُقَرُّ على الخطأ، ولكن الله يبين له وجه الحق والصواب في مثل هذه

الحاشية

(١) هذه الرواية من حديث أم سلمة ﵂ أخرجها أبو داود (٣٥٨٣) في كتاب الأقضية، باب في قضاء القاضي إذا أخطأ، وأصل الحديث في الصحيحين كما في التعليق السابق. (٢) إشارة إلى حديث رواه الإمام مسلم (٢٩٤٢) في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب قصة الجسّاسة.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية