← السنة النبوية ومكانتها - رقية نياز

ص ٥٦ · ٦٤ / ٧٤

القسم الرابع: ما صدر عن الرسول ﷺ اجتهاداً وقد ألحق أكثر العلماء اجتهاد الرسول ﷺ فيما أقره الله ﷾ عليه بالسنة التشريعية لذلك أدرجناه هنا. ومسألة اجتهاد الرسول ﷺ من المسائل التي اختلف فيها العلماء ولكن الرأي الراجح هو ما ذهب إليه الجمهور من أن العقل يُجَوِّز اجتهاد الرسول ﷺ وواقع مطلقاً. فيقول صاحب تيسير التحرير: ((وأكثر أهل العلم على أن الرسول ﷺ كان مأموراً بالاجتهاد مطلقاً في الأحكام الشرعية، والحروب، والأمور الدينية، من غير تقييد بشيء منها. أو من غير تقييد بانتظار الوحي، وهو مذهب عامة الأصوليين ومالك والشافعي وأحمد وعامة أهل الحديث)) (١) . ولاشك في أن نزول الوحي على الرسول ﷺ لا يمنع من كونه أقوى الناس قريحة، وأشدهم حذقاً، وأثقبهم بصيرة، وأصوبهم رأياً، وأحدهم ذكاء، وأكثرهم فهماً لمقاصد التشريع ولمصالح المؤمنين. كيف وهو أتقى الناس وأورعهم وأشدهم خشية لله؟ كما أنه ﷺ أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وقد وصفه الله ﷿ بأنه: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] . وكل هذه الأمور أدوات يستعين بها المجتهد في

الحاشية

(١) تيسير التحرير لمحمد أمين (جـ ٤/ ١٨٥) دار الكتب العلمية – بيروت.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية