← السنة النبوية ومكانتها - رقية نياز

ص ٤٢ · ٥٠ / ٧٤

المطلب الأول: ما صدر عنه ﷺ قبل البعثة عاش محمد ﷺ طفولته وشبابه قبل البعثة، لكنها لم تكن حياة عادية كحياة كل الأطفال والشباب في ذلك الحين؛ لأنها حياة تميزت بالمثالية التامة، فكان طرازاً رفيعاً في الفطرة الصافية، والفكر الصائب، والفطنة الأصيلة، فعايش الناس على بصيرة من أمره وأمرهم، فما وجده حسناً شارك فيه، وإلا التزم عزلته وصمته، لهذا عرف في قومه بالخلال العذبة، والأخلاق الفاضلة، والشمائل الكريمة، فكان لا يشرب خمراً، ولا يعبد وثناً، وكان أصدقهم حديثاً، وأفضلهم مروءة، وأعظمهم حلماً، وأوفاهم عهداً وآمنهم أمانة يحمل الكَلَّ، ويكسب المعدوم، ويقري الضيف، ويعين على نوائب الحق (١) . كيف لا يكون كذلك والله سبحانه هو الذي تولاه بالرعاية (٢) والحفظ (٣) ؟ فالرسول ﷺ رغم أنه جمع في نشأته خير ما في طبقات الناس من أخلاق وسلوك إلا أن سيرته في هذه الفترة لا تصح أن تكون مصدراً للتشريع، وذلك لأنه لم يُكَرَّم بنزول جبريل ﵇ بآيات القرآن، ولم يعصم بالنبوة بعد.

الحاشية

(١) انظر: صحيح الإمام البخاري (٣) كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ، وصحيح مسلم (١٦٠) كتاب الإيمان، باب بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ. والسيرة النبوية لابن هشام (١/١٢٨) ، والرحيق المختوم للمباركفوري (ص ٦٢-٦٤) . (٢) انظر على سبيل المثال: معجزة شق صدره ﷺ وإخراج حظ الشيطان منه، في صحيح الإمام مسلم (١٦٢) كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله ﷺ. وحديث حفظه من التعري في صحيح الإمام البخاري (٣٦٤) كتاب الصلاة، باب كراهية التعري في الصلاة وغيرها، وصحيح الإمام مسلم (٣٤٠) في كتاب الحيض، باب الاعتناء بحفظ العورة. (٣) انظر إلى حديث نومه لما هم بمشاركة الشباب سمرهم (انظر المستدرك على الصحيحين (٤/٢٥٤) وصحيح ابن حبان (٦٢٧٢) .

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية