← أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء

ص ٢١٢ · ٢٠٦ / ٣٦٧

والحجة لهم: حديث عبد الله بن بحينة السابق؛ فان النبي ﷺ سجد لتركه التشهد الأول سجدتين قبل السلام؛ وهذا من نقص في الصلاة؛ فحملوا عليه كل نقص وجعلوا السجود لأجله قبل السلام. وحديث ذي اليدين؛ فان النبي ﷺ سجد بعد السلام؛ لما حصل في الصلاة من زيادة الكلام والمشي؛ فحملوا عليه كل زيادة وجعلوا السجود لأجلها بعد السلام (١) وذهب بعضهم الى: أن السجود كله قبل السلام الا في موضعين فيكون بعد السلام، وهما: اذا سلم من نقص في صلاته، أو تحرى الامام فبنى على غالب ظنه. وبذلك قال أبو حنيفة، وسليمان بن داود. وهو رواية عن أحمد واختاره بعض الشافعية (٢) . والحجة لهم: أن السجود انما شرع لجبر خلل وقع في الصلاة؛ فالمعقول أن يكون محله قبل السلام، ويستثنى من ذلك ما ورد النص بأنه يكون بعد السلام؛ وقد ورد ذلك في النقص، وهو: حديث عبد الله ابن بحينة. وفيما اذا تحرى الشاك فبنى على غالب ظنه؛ وذلك لما روي عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((اذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، فليتم عليه، ثم ليسلم ثم يسجد سجدتين)) (٣)

الفرع الثاني: تعارض الوقف والرفع

كثيرا ما نجد في كتب الحديث أحاديث رويت مرفوعة (٤) الى النبي ﷺ ثم

الحاشية

(١) فقه الامام سعيد ١/٢٦٢. (٢) المغني ١/٦٧٤، فقه الامام سعيد ١/٢٦٣. (٣) أخرجه أبو داود ١/٢٦٨ رقم (١٠٢٠) ، وأنظر فقه الامام سعيد ١/٢٦٣. (٤) المرفوع: - هو ما أضيف الى النبي ﷺ من قول أو فعل أو تقرير. علوم الحديث ص٤١.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية