ص ٤٩٣ · ٦٢١ / ٦٣٤
يا رسول الله إن الناس يحدِّثون عنك بكذا وكذا. قال: "ما قلته. ما أقول إلا ما ينزل من السماء، وَيحكُمْ لا تكذبوا عليّ؛ فإنه ليس كذبٌ عليّ ككذب على غيري". قال الدارقطني: "ومن سننه ﷺ وسنة الخلفاء الراشدين من بعده الذّب عن سنته، ونفي الأخبار الكاذبة عنها، والكشف عن ناقلها، وبيان تزوير الكاذبين، ليسلم من أن يكون خصمُهُ رسولَ الله ﷺ؛ لأنه من روى عن النبي ﷺ حديثاً كذباً، وأقر عليه، كان الرسولُ ﷺ خصمَهُ يوم القيامة". فإن"١" ظن ظان، أو توهم متوهم، أن التكلم فيمن روى حديثاً مردوداً غيبة له، يقال له: ليس هذا كما ظننتَ، وذلك أن إجماع أهل العلم على أن هذا واجبٌ ديانة ونصيحة للدين وللمسلمين. وقد حدثنا القاضي أحمد بن كامل، ثنا أبو سعيد الهروي، ثنا أبو بكر بن خلاد، قال: قلت ليحيى بن سعيد القطان: أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماءك عند الله ﷿؟. قال: لأن يكون هؤلاء خصمائي أحب إليّ من أن يكون النبي ﷺ خصمي؛ يقول لي: لِمَ لم تذبّ الكذب عن حديثي؟. قال: "وإذا كان الشاهد بالزور في حقٍ يسير تافهٍ حقير يجب كشف حاله؛ فالكاذب على رسول الله ﷺ يُحل الحرام ويُحرّم الحلال، ويتبوأ
"١" من هنا إلى آخر الكلام نقله السيوطي في: ١١٧-١٢٨.