2 · ص ٨٨٦ · ٨٥٢ / ١٠٧٩
المطلب الثاني: مخالفة الراوي لرواية الأكثر عدداً . والمخالفة بين الرواة تأخذ عدة أشكال، ورواية الراوي لمن هم أولى منه كثرة تأتي في صور: منها: أن يكون الراوي ثقة حافظاً فيخالف رواية مثله في الحفظ والثقة، ويكون مع المخالف غيره من الرواة يوافقه، فحينئذ رواية الأكثر عدداً هي المرجحة وتكون رواية المنفرد خطأ، مثال ذلك: قال أبو داود: "سمعت أحمد ذكر له حديث جرير، عن منصور، عن ربعي، عن حذيفة، عن النبي ﷺ: "لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العِدّة، ثم صوموا حتى تروا الهِلال أو تُكملوا العِدّة". قال: هذا سفيان وغيره عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، يعني يرويه سفيان وغيره، عن منصور، عن ربعي، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، ليس من ذا شيء، يعني: ليس قوله: "عن حذيفة"، يعني: يريد ليس حذيفة بمحفوظ بهذا الحديث" (¬١). هذا الحديث خالف فيه جريرُ بن عبد الحميد الضبي سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر، وكل من جرير الضبي والثوري ثقة (¬٢)، فحكم الإمام أحمد بخطأ رواية جرير لمخالفته عدداً من الرواة، فقدم رواية الأكثر عدداً. ورواية جرير الضبي أخرجها أبو داود (¬٣)، والنسائي (¬٤)، وابن خزيمة (¬٥)،
(¬١) مسائل الإمام أحمد ـ برواية أبي داود ص ٣٩١ رقم ١٨٧٣. (¬٢) وجعل الدارقطني الثوري، وجرير الضبي، وشعبة أثبت أصحاب منصور شرح علل الترمذي ٢/ ٧٢١. (¬٣) السنن ٢/ ٧٤٤ ح ٢٣٢٦. (¬٤) السنن ٤/ ١٣٥ ح ٢١٢٥، والسنن الكبرى ٢/ ٧١ ح ٢٤٣٦. (¬٥) صحيح ابن خزيمة ٣/ ٢٠٣.