2 · ص ٧٨٨ · ٧٥٥ / ١٠٧٩
الراوي منكر، فهذا من إطلاق المنكر على الحديث الفرد. ومثال آخر: قال المروذي: "قلت لأبي عبد الله: فعبد الرحمن بن إسحاق كيف هو؟ قال: أما ما كتبنا من حديثه فقد حدّث عن الزهري بأحاديث كأنه أراد تفرد بها، ثم ذكر حديث محمد بن جُبير في الحِلف ـ حِلف المطيِّبين ـ فأنكره أبو عبد الله وقال: ما رواه غيره" (¬١). هذا الحديث مما تفرد به عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري، فأنكره الإمام أحمد لأنه كما قال: ما رواه غيره، وهذا من إطلاق المنكر على مفردات الرواة أمثال عبد الرحمن بن إسحاق (¬٢). وقد جاء عن أحمد ما يدل على عدم إنكاره لهذا الحديث وذلك في مذاكرته مع أحمد بن صالح المصري، فقد قال له الإمام أحمد: "عندك عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف قال النبي ﷺ: "ما يسرني أن لي حمرَ النَّعم وأن لي حلف المطيبين"؟ فقال أحمد بن صالح:
(¬١) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية المروذي وغيره ص ٦٤ رقم ٦١. والحديث رواه أحمد المسند ٣/ ١٩٣ ح ١٦٥٥، ٣/ ٢١٠ ح ١٦٧٦، وابن حبان الإحسان ١٠/ ٢١٦ ح ٤٣٧٣، والحاكم المستدرك ٢/ ٢١٩ - ٢٢٠، والمقدسي المختارة ٣/ ١١٥، ١١٦. (¬٢) ويقال له أيضاً: عباد بن إسحاق. قال عنه الإمام أحمد: ليس به بأس العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله رقم ٣٣٠٧، وعنه أيضاً: ليس بذاك سؤالات أبي دواد للإمام أحمد رقم ١٧٨. وقال أيضاً: رجل مقبول الكامل في ضعفاء الرجال ١/ ١٨٥. وأما غير الإمام أحمد فعن ابن معين، ويعقوب بن شيبة، والفسوي، والنسائي أنه ليس به بأس تهذيب الكمال ١٦/ ٥٢٣ - ٥٢٤. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وهو قريب من محمد بن إسحاق، وهو حسن الحديث، وليس بثبت ولا قوي الجرح والتعديل ٥/ ٢١٣.