2 · ص ٧٧٥ · ٧٤٢ / ١٠٧٩
المبحث الأول: التفرد والإعلال به عند الإمام أحمد . المطلب الأول: معنى التفرد والغرابة عند الإمام أحمد . التفرد لغة مأخوذ من الفرد. قال ابن فارس: "الفاء والراء والدال أصل صحيح يدل على وُحدة، ومن ذلك الفرْد وهو الوَتْر، والفارِد والفَرْد الثَّوْر المنفرِد، وظَبية فارِد انقطعت عن القَطِيع، وكذلك السِّدرة الفاردة انفردت عن سائر السِّدر" (¬١). وعرفّه الذهبي في الاصطلاح فقال: "والتفرد يكون لما انفرد به الراوي إسناداً ومتناً، ويكون لما تفرد به عن شيخ معين" (¬٢). فذكر نوعين للتفرد: الأول منهما ـ وهو ما اصطُلِح عليه بالفرد المطلق ـ هو تفرد الراوي برواية الحديث إسناداً ومتناً، أي لم يُرو الحديث بإسناده ومتنه إلا من طريقه. والثاني ـ وهو ما اصطُلِح عليه بالفرد النسبي ويكثر إطلاق الغريب عليه ـ هو التفرد عن شيخ معين ولو كان أصلُ الحديث معروفاً من وجه آخر (¬٣). ولم أقف على استعمال الإمام أحمد للفظ التفرد، لكن ذكر أبو داود أنه سأله فقال: "إسرائيل إذا انفرد بحديث يُحتج به؟ قال إسرائيل ثبت الحديث" (¬٤)، وليس في هذا السؤال تمييز لنوع التفرد هل هو من قبيل المطلق أو النسبي. وقد يكون الاستعمال هنا على المعنى اللغوي، وهو قريب من المعنى الاصطلاحي في
(¬١) معجم مقاييس اللغة ٤/ ٥٠٠. (¬٢) الموقظة ص ٤٣. (¬٣) انظر: نزهة النظر ص ٢٨ وفتح المغيث ١/ ٢٥٣. (¬٤) مسائل الإمام أحمد ـ برواية أبي داود ص ٣١١ رقم ٤٠٥.