← منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث

2 · ص ٧٢١ · ٦٩٠ / ١٠٧٩

وذلك مثل أبي الزناد عبد الله بن ذكوان. وأما رواية الراوي عمن لقيه ولم يسمع منه ـ وهي صورة الإرسال الخفي على ما اصطلح عليه بعض الأئمة المتأخرين كابن حجر ـ فالذي ورد عن الإمام أحمد هو إطلاق الإرسال عليها كما سلف (¬١)، وقد ورد عنه إطلاق التدليس على هذه الصورة، لكنه ليس كثيراً كما في الصورة المتقدمة، ولا هو بصريح كما في الصورة المتقدمة، ومن ذلك ما يلي: ١ ـ ما رواه عبد الله قال: "حدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال: زعم مجالد، عن الشعبي قال: كان زِياد يَشتُو بالبصرة، ويحمل شُريحاً معه يَصيف بالكوفة، قال أبي: كان هُشيم أُرى هُشيماً تلقّه ـ يعني دلَّسه ـ من هيثم بن عدي" (¬٢). وقد روى عبد الله عن أحمد أن هشيماً لم يسمع من مُجالد (¬٣)، فظاهر هذا أن الإمام أحمد أطلق التدليس على رواية الراوي عمن لقيه ولم يسمع منه، لكنّ سماع هُشيم من مجالد ثابت في مسند أحمد في عدة مواضع (¬٤)، فليست هذه إذا من رواية الراوي عمن لقيه ولم يسمع منه، بل هي مثال من الأمثلة المتقدمة ـ أعني رواية الراوي عمن سمع منه ما لم يسمعه منه.

الحاشية

(¬١) أو يقول: لم يسمع من فلان وقد حدّث عنه. (¬٢) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله ١/ ٣٤٧ رقم ٦٤٤. ومثله أيضاً ما رواه عبد الله: حدثني أبي قال: حدثنا هُشيم عن مُجالِد، عن الشعبي أن عمر بن الخطاب أوصى في عمّاله ألا يُعزلوا سنة، قال: وأقرّوا الأشعري أربع سنين. سمعت أبي يقول: أُراه سمعه هُشيم من هيثم بن عدي ٢/ ٢٥٥ رقم ٢١٦٩. (¬٣) المصدر نفسه ٢/ ٢٧٤ رقم ٢٢٣٠. وعبارة بشار حين نقلها: لم يسمع هشيم من مجالد شيئاً. (¬٤) انظر: المسند ٢٣/ ٣٤٩ ح ١٥١٥٦، ٣٢/ ١١٤ ح ١٩٣٧١، ٣٢/ ١٢٧ ح ١٩٣٨٣، ٣٦/ ١٦١ ح ٢١٨٤٠، ٤٥/ ٣٣٠ ح ٢٧٣٤٢، والعلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله ١/ ١٣٠ رقم ٤.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية