2 · ص ٦٦٨ · ٦٣٧ / ١٠٧٩
ابن الحارث بن هشام ـ أحد الفقهاء السبعة ـ ولد في خلافة عمر (¬١)، وجده عبد الرحمن بن الحارث تربى في حجر عمر (¬٢)، فلم يعاصر عبد الملك عمر قطعاً، فسمى الإمام أحمد حديثه عنه مرسلاً. ٢. تقدم أن الإمام أحمد قال في حديث عراك عن عائشة: إنه مرسل، وعراك أدرك عائشة لكن لم يثبت لقاؤه بها ولا سماعه منها، فقال في روايته عنها: مرسل. ورواية الراوي عمن لم يعاصره من الانقطاع الجلي، وروايته عمّن لم يلقه من الانقطاع الخفي، وهو صورة الإرسال الخفي عند ابن القطان (¬٣)، والحافظ ابن حجر (¬٤)، فإن الإرسال الخفي يظهر بعدم اللقاء وكذا بعدم السماع (¬٥)، وهو عند غيرهما إحدى صورتي التدليس (¬٦). الثالث: رواية الراوي عمن لقيه ولم يسمع منه: ذكر الخلال في العلل عن حنبل: "ذكرت لأبي عبد الله ـ يعني أحمد ـ حديث الأعمش عن أنس فقال: لم يسمع الأعمش من أنس، لكن رآه، زعموا
(¬١) قاله الواقدي الطبقات الكبرى ٥/ ٢٠٧. (¬٢) الطبقات الكبرى ٥/ ٥. (¬٣) بيان الوهم والإيهام ٥/ ٤٩٣. (¬٤) نزهة النظر ص ٤٣. وهو الذي يميل إليه رأي ابن عبد البر التمهيد ١/ ١٥ - ١٦، وانتصر له العلائي جامع التحصيل ص ٩٧، وحمل كلامهما الشريف العوني على خلاف ظاهره المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس ص. وقد قال الخطيب: لا خلاف بين أهل العلم أن إرسال الحديث الذي ليس بمدلَّس هو رواية الراوي عمن لم يعاصره أو لم يلقه … . ا. هـ الكفاية في علم الرواية ص ٥٤٦. (¬٥) فتح المغيث ٤/ ٧١. (¬٦) انظر: معرفة علوم الحديث ص ١٠٩، مقدمة علوم الحديث ص ٧٨. وانظر: المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس ص ٤٤ - ١٤٣.