2 · ص ٦٦٥ · ٦٣٤ / ١٠٧٩
المبحث الأول: الإعلال بالإرسال المطلب الأول: معنى الإرسال عند الإمام أحمد . ذُكر للإرسال في اللغة عدة إطلاقات، وكلها تصلح أصلاً لمعنى الإرسال الاصطلاحي (¬١): فقيل إن أصله من قولهم: أرسلت كذا إذا أطلقته ولم تمنعه، كما في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [مريم: ٨٣]، فكأن المرسل أطلق الإسناد ولم يقيده براوٍ معروف. الثاني: أنه من قولهم: جاء القوم أرسالاً، أي قطعاً متفرقين، فإن الرسل معناه القطيع من كل شيء، والجمع أرسال (¬٢). فكأنه تصور من هذا اللفظ الاقتطاع، فقيل للحديث الذي قطع إسناده وبقي غير متصل مرسل، أي كل طائفة منهم لم تلق الأخرى ولا لحقتها. الثالث: أنه من الاسترسال إلى الإنسان (¬٣)، وهو الاستئناس والطمأنينة إليه، ومنه حديث: "من استرسل إلى مؤمن فغبنه كان غبنه ربا" (¬٤)، فكأن المرسِل للحديث اطمأنّ إلى من أرسل عنه ووثِق به لمن يوصله إليه. الرابع: أنه من قولهم ناقة مِرسال، أي سريعة السير (¬٥)، فكأن المرسِل للحديث أسرع فيه عجلاً فحذف بعض إسناده.
(¬١) هذه الإطلاقات مأخوذة من جامع التحصيل ص ٢٣ - ٢٤. (¬٢) لسان العرب، مادة: "رسل" ١١/ ٢٨١. (¬٣) المصدر نفسه ١١/ ٢٨٣. (¬٤) أخرجه البيهقي السنن الكبرى ٦/ ٥٥٤، وأبو نعيم حلية الأولياء ٥/ ١٨٧. في سنده موسى بن عمير، قال أبو حاتم: ذاهب الحديث ميزان الاعتدال ٦/ ٥٥٤. (¬٥) الموضع السابق.