2 · ص ٦١١ · ٥٨٢ / ١٠٧٩
بعض وعدم اكتفائه بالمعاصرة أو اللقاء بينهم، ولو لم يكن ذلك من أجل إثبات الاتصال لعدّ البحث عنه عبثاً أو عملاً لا طائل تحته. وفيما يلي أمثلة توضيحية: أ- قال الأثرم: "قلت لأبي عبد الله ـ يعني أحمد بن حنبل ـ: أبان بن عثمان سمع من أبيه؟ قال: لا، من أين سمع منه! " (¬١). قال ابن رجب: مراده: من أين صحت الرواية بسماعه منه؟ وإلا فإن إمكان ذلك واحتماله غير مستبعد. ا. هـ (¬٢). ومعنى هذا: أنه حيث لم تأت رواية صحيحة فيها التصريح بسماعه من أبيه فلا يثبت له السماع. وقد ورد تصريحه بالسماع من عثمان في مسند أحمد في حديث: "أيكحل عينيه وهو محرم؟ أو بأي شيء يكحلها وهو محرم؟ فقال أبان: يضمدها بالصبر، فإني سمعت عثمان بن عفان يحدث ذلك عن رسول الله ﷺ " (¬٣)، وفي حديث: "لا يَنكِح المحرم ولا يُنكَحُ ولا يَخطب" عند مسلم (¬٤)، وهو عند أحمد أيضاً بالتصريح بالسماع (¬٥). ولذلك أثبت البخاري له السماع من أبيه (¬٦). فنفيُ الإمام أحمد هنا يُحمل على ذهول منه ﵀. ب- قال أبو داود: "قلت لأحمد: أَسمِع أبو إسحاق السبيعي من أبي موسى الأشعري؟ فقال: من أين سمع منه؟ ـ أو كلمة نحوها، فذكرت له حديث أُنيس، عن أبي إسحاق: بعثني أبي إلى أبي موسى الأشعري فسقاني نبيذاً، فأنكر الحديث جداًّ" (¬٧).
(¬١) المراسيل ٤٨. (¬٢) شرح علل الترمذي ٢/ ٥٩١. (¬٣) المسند ١/ ٤٨١ ح ٤٢٢. (¬٤) صحيح مسلم ٢/ ١٠٣٠ ح ١٤٠٩. (¬٥) المسند ١/ ٥٤٩ - ٥٥٠ ح ٥٣٥. (¬٦) التاريخ الكبير ١/ ٤٥٠. (¬٧) مسائل الإمام أحمد ـ برواية أبي داود ص ٤٠٠ رقم ١٨٩٢.