← منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث

1 · ص ٥٢٥ · ٥٠٠ / ١٠٧٩

التحمل، وإنما كانوا يحفظون. قال الميموني: سئل أحمد عن الحكم بن عطية فقال: لا أعلم إلا خيراً، فقال له رجل: حدثني فلان عنه، عن ثابت، عن أنس قال: [كان مهر أم سلمة متاعاً قيمته عشرة دراهم] (¬١)، فأقبل أبو عبد الله يتعجب، وقال: هؤلاء الشيوخ لم يكونوا يكتبون، إنما كانوا يحفظون، ونُسبوا إلى الوهم، أحدهم يسمع الشيء فيتوهمّ فيه (¬٢). وقد ذكر الأثرم هذا الحديث للإمام أحمد فقال: "هؤلاء الشيوخ يخطئون على ثابت، وإنما يريد الحديث الذي رواه حماد بن سلمة، عن ثابت، عن ابن عمر بن أبي سلمة، فقلت له: نعم، وسليمان أيضاً يرويه، فقال: نعم، ولكن حماد بن سلمة أحسن له حديثاً، قلت: وأسنده حماد ولم يسنده سليمان. قال: نعم" (¬٣). ولم أقف على حديث ابن عمر بن أبي سلمة الذي أشار إليه أحمد. فهذا الراوي أخطأ في هذا الحديث، وروى حديثاً آخر عن ثابت أنكره الإمام

الحاشية

(¬١) هذا الحديث رواه أبو داود الطيالسي عن الحكم بن عطية ص ٢٧٠ ح ٢٠٢٣، ومن طريق أبي داود رواه الطبراني المعجم الكبير ٢٣/ ٢٤٧ ح ٤٩٨، وابن عدي الكامل ٢/ ٦٧٣، والخطيب موضح أوهام الجمع والتفريق ١/ ٢١٣. وهذا مما عناه الإمام أحمد حيث قال في الحكم بن عطية: لا بأس به إلا أن أبا داود الطيالسي روى عنه أحاديث منكرة الجرح والتعديل ٣/ ١٢٦. وقال في رواية الأثرم: صالح حتى وجدت له غرائب عن ثابت عن أنس فذكر هذا الحديث موضح أوهام الجمع والتفريق ١/ ٢١٨. وقد وثق الحكم بن عطية يحيى بن معين، وقال فيه أبو حاتم: يكتب حديثه وليس بمنكر الحديث. وقال النسائي: ليس بالقوي. وضعفه أبو الوليد الطيالسي ولا يحتج به، وكذلك ضعفه الخطيب البغدادي انظر: الجرح والتعديل، والكامل لابن عدي، وموضح أوهام الجمع والتفريق ـ المواضع السابقة من الكتب. (¬٢) تهذيب التهذيب ٢/ ٤٣٦. (¬٣) موضح أوهام الجمع والتفريق ١/ ٢١٨، ورواها العقيلي أيضاً لكن وقع نقص في النسخة المخطوطة، أشار إلى ذلك محقق الكتاب الضعفاء للعقيلي ١/ ٢٧٩.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية