1 · ص ٤٥١ · ٤٢٩ / ١٠٧٩
بصره أنه ربّما سُئل عن الحديث لا يعرفه فيأمرُ جاريةً له تُحفِّظه إياه من كتابه (¬١). قال الذهبي: ما بهذا الفعل بأسٌ مع أمانة من يُلقِّنه، ويزيد حجّة بلا مثْنَويَّة (¬٢). ومن الرواة الذين تكلم الإمامُ أحمد فيهم ممن ذهب بصرُه وأعلّ حديثَهم بهذه العلة: عبد الرزاق بن همام الصنعاني: أحد أئمة الحديث المشهورين وعالم اليمن. قال إسحاق بن هاني: سألت أبا عبد الله: من سمع من عبد الرزاق سنةَ ثمانٍ؟ ـ يعني سنة ثمانٍ ومائتين ـ قال: لا يُعبأُ بحديث من سمِع منه وقد ذهب بصرُه، كان يُلقّن أحاديثَ باطلةً، وقد حدّث عن الزهري أحاديث كتبناها من أصل كتابه وهو يَنظُر جاءو بخلافها. ا. هـ (¬٣). وقال أبو زرعة الدمشقي: أخبرني أحمد بن حنبل قال: "أتينا عبدَ الرزاق قبل المائتين وهو صحيح البصر، ومن سمع منه بعد ما ذهب بصرُه فهو ضعيفُ السَّماع" (¬٤). ونقل الحافظ ابن حجر عن الأثرم عن أحمد: "من سمع من عبد الرزاق بعد ما عمِي فليس بشيء، وما كان في كتبه فهو صحيح، وما ليس في كتبه فإنه كان يُلقّن فيَتلقَّن" (¬٥). وقيل لأحمد إن معمراً روى عن ابن أخي عمرو بن دينار فسأل من رواه
(¬١) تاريخ بغداد ١٤/ ٣٣٧ - ٣٣٨، وانظر: شرح علل الترمذي ٢/ ٧٥٢. (¬٢) سير أعلام النبلاء ٩/ ٣٦٣. (¬٣) مسائل الإمام أحمد ـ برواية إسحاق بن هاني ٢/ ٢٣٣ رقم ٢٢٨٥. (¬٤) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ١/ ٤٥٧ رقم ١١٦٠. (¬٥) هدي الساري مقدمة فتح الباري ص ٤١٩.