1 · ص ٣٨١ · ٣٥٩ / ١٠٧٩
المطلب السادس: سوء الحفظ المقيد برواية الراوي حين يروي بالمعنى . درج كثير من رواة الآثار من لدن عهد الصحابة على رواية الأحاديث بالمعنى، ولم يروا ضرورة الالتزام باللفظ المسموع في الرواية إذا كان المعنى المؤدّى صحيحاً، قال الإمام الشافعي: "وقد قال بعض التابعين: لقيت أناساً من أصحاب رسول الله ﷺ فاجتمعوا في المعنى، واختلفوا عليّ في اللفظ، فقلت لبعضهم ذلك، فقال: لا بأس ما لم يُحيل المعنى" (¬١)، أي يُعدله عن وجهه. وعن ابن سيرين بإسناد صحيح قال: "كنت أسمع الحديث من عشرة، المعنى واحد واللفظ مختلف" (¬٢). وذهب معظم أهل العلم إلى جواز ذلك، لكن اشترطوا في الذي يروي بالمعنى أن يكون عالماً بمدلولات الألفاظ ومقاصدها، وما يحيل معناها (¬٣). قال الإمام الشافعي في بيان من تقوم بخبره الحجة: "إذا حدّث به أي الحديث على المعنى وهو غير عالم بما يحيل معناه، لم يدر لعله يحيل الحلال إلى الحرام" (¬٤). وكان الإمام أحمد ممن ذهب إلى جواز الرواية بالمعنى، ويستدل لذلك بفعل السلف، قال: "ما زال الحفاظ يحدّثون بالمعنى، وإنما يجوز ذلك لمن هو عالم بلغات العرب، بصير بالمعاني، عالم بما يحيل المعنى وما لا يحيله" (¬٥). ومما يدل على تقريره للرواية بالمعنى إذا لم تحصل الإحالة في المعنى ما ذكره أبو داود في مسائله قال: "سمعت أحمد بن محمد بن حنبل قال: قال عبد الرحمن: سألت سفيان عنه ـ يعني عن حديث عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ: "للفارس
(¬١) الرسالة ص ٢٧٥/ ٧٥٥. (¬٢) جامع بيان العلم وفضله ١/ ٣٤٤ رقم ٤٦٤، ٤٦٥. (¬٣) انظر: شرح علل الترمذي ١/ ٤٢٧، وفتح المغيث ٣/ ١٣٧ - ١٣٨. (¬٤) الرسالة ص ٣٧٠ - ٣٧١. (¬٥) شرح علل الترذي ١/ ٤٢٧.