← منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث

1 · ص ٣٩ · ٣٢ / ١٠٧٩

المبحث الثالث: إمامته ومكانته عند علماء الحديث كان الإمام إمام الدنيا ـ كما نعته عبد الله بن محمد بن عبد العزيز (¬١)، وكان رحمه الله تعالى "عظيم الشأن، رأساً في الحديث، وفي الفقه، وفي التألُّه، أثنى عليه خلق من خصومه، فما الظن بإخوانه وأقرانه" (¬٢). وثناء الأئمة النقاد عليه كثير موفور استفاضت كتب التراجم بنقله وروايته، بما يغني عن تكراره في هذا التعريف (¬٣)، وفيما يلي نماذج دالة على حفظه ومعرفته بالعلل وصحيح الآثار من سقيمها واعتماد الحفاظ على قوله ورجوعه إلى رأيه: ١ - صالح بن أحمد بن حنبل قال سمعت أبى يقول: "مات هشيم وأنا ابن عشرين سنة، وأنا أحفظ ما سمعت منه، ولقد جاء إنسان إلى باب ابن علية ومعه كتب هشيم، فجعل يلقيها عليّ وأنا أقول: إسناد هذا كذا … فجاء المعيطي، وكان يحفظ، فقال له: أجبه فبقي، ولقد عرفت من حديثه ما لم أسمعه" (¬٤). ٢ - قال ابن أبي حاتم: سمعت محمد بن مسلم بن وارة، وسئل عن على ابن المديني ويحيى بن معين أيهما كان أحفظ؟ قال: "على كان أسرد وأتقن،

الحاشية

(¬١) انظر: مقدمة الكامل في ضعفاء الرجال ص ١١٨. (¬٢) سير أعلام النبلاء ١١/ ٢٠٣ ص. (¬٣) انظر: تقدمة الجرح والتعديل ص ٢٩٢ - فما بعد، ومقدمة الكامل في الضعفاء، ص ١١٨ - ١١٩، وحلية الأولياء ٩/ ١٦٣، وتاريخ بغداد ٤/ ٤١٦ فما بعد، وسير أعلام النبلاء ١١/ ١٨٥ - ٢٠٥. (¬٤) تقدمة الجرح والتعديل ص ٢٩٥ - ٢٩٦.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية