← منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث

1 · ص ٢٢٨ · ٢٠٩ / ١٠٧٩

بلغني إلا عنه. وقال محمد بن أبي يحيى عن يحيى بن معين أنه قال: حدثني به ثقة: محمد بن الطفيل عن أبي معاوية (¬١). فالظاهر من هذه المسألة وقوع خلاف بين حكم الإمام أحمد على الحديث المذكور وحكم الإمام يحيى بن معين. حكم الإمام أحمد: أما الإمام أحمد فرواية المروذي عنه تزيد حكمه على الحديث وعلى راويه أبي الصلت إيضاحاً: قال المروذي: "وسُئل أبو عبد الله عن أبي الصلت (¬٢) فقال: روى أحاديث مناكير، قيل له: روى حديث مجاهد عن علي (¬٣): "أنا مدينة العلم وعلي بابها". قال: ما سمعنا بهذا، قيل له: هذا الذي تنكر عليه؟ قال: غير هذا، أما هذا فما سمعنا به، وروى عن عبد الرزاق أحاديث (¬٤) لا نعرفها ولم نسمعها. قيل لأبي عبد الله: قد كان عند عبد الرزاق من هذه الأحاديث الرديئة؟ قال: لم أسمع منها شيئاً" (¬٥). وجه إعلاله للحديث: إعلال الإمام أحمد للحديث من وجهين: ١. استنكره من حديث أبي معاوية حيث قال: ما سمعنا به، وهذه العبارة تقرب من عبارة: لا أعرفه، وقد تقدم أن هذه العبارة الثانية من الحافظ المطلّع تُعتمد

الحاشية

(¬١) المنتخب من علل الخلال ٢٠٨ - ٢٠٩/ ١٢٠، ١٢١. (¬٢) هو عبد السلام بن صالح الهروي، وستأتي ترجمته مفصلة إن شاء الله. (¬٣) كذا ذكر هنا: عن علي، وكذا هو في تاريخ بغداد من طريق المروذي ١١/ ٤٨. أما الحافظ ابن حجر فلم يذكر: علي، وهذا يشعر أنه يرى ذكر علي خطأ تهذيب التهذيب ٦/ ٣٢٠. وهذا الذي يغلب على ظني، لأن هذا الحديث وإن روي من حديث علي إلا أنني لم أقف عليه من رواية مجاهد عن علي، والله أعلم. (¬٤) عند المروذي في العلل ومعرفة الرجال ـ برواية المروذي وغيره ص ١٧٣: "واحداً"، والمثبت من تاريخ بغداد ١١/ ٤٨. (¬٥) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية المروذي وغيره ص ١٧٢ - ١٧٣ رقم ٣٠٨.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية