1 · ص ٢١٨ · ١٩٩ / ١٠٧٩
كما قال في حديث العقل: هذا موضوع، ليس له أصل (¬١) وهو حديث رُوي بأسانيد وكلها واهية وموضوعة كما تقدم، فكأن تلك الأسانيد ليست بشيء، وهذا يعكس المعنى الذي ذكره شيخ الإسلام لعبارة: "ليس له أصل". وقد أطلقها الإمام أحمد على معانٍ أخرى منها: ١. ما لم يثبت متنه لمخالفته الثابت المعروف من هدي النبي ﷺ كما في المسألة التالية: قال عبد الله: "سألتُ أبي عن حديث ميمونة بنت الحارث أنها جعلتْ أمرَها بيد العباس فزوّجها من النبي ﷺ صحيح هذا الحديث؟ قال أبي: هذا حديث ليس له أصل وقال: النبيُّ ﷺ خطب حفصةَ إلى عمر فزوَّجه، الزهري عن سالم عن ابن عمر عن عمر خطبها النبي ﷺ يعني حفصة فزوّجه، والنبي ﷺ خطب إلى أبي بكر فزوّجه قال أبي: وقال شعبة: ولم يسمع الحكم من مقسم إلا أربعة أحاديث ليس هذا فيها" (¬٢). وقال في مسائله: "سألتُ أبي عن حديث ميمونة بنت الحارث: إنما جعلتْ أمرَها بيد العباس فزوَّجها من النبي ﷺ، صحيح هذا الحديث؟ فقال أبي: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مِقسَم إلا أربعة أحاديث ليس هذا فيها، قال أبي: هذا حديث ليس له أصل" (¬٣). أنكر الإمام أحمد هذا الحديث وقال فيه: ليس له أصل، وعلته عنده مخالفته للثابت المعروف عن النبي ﷺ أنه يخطت المرأة إلى أهلها، وذكر خطبته حفصة إلى عمر، وعائشة إلى أبي بكر أجمعين، وأما العباس فإنما كان زوجَ أخت ميمونة،
(¬١) تقدم في ص ٢٠٦ - ٢٠٧. (¬٢) العلل ومعرفة الرجال ٣/ ٣٥/٤٠٥٢. (¬٣) مسائل الإمام أحمد بن حنبل ـ برواية عبد الله ٣/ ١٠١٦.