← منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث

1 · ص ١٢٥ · ١٠٩ / ١٠٧٩

وقال الإمام ابن قتيبة ﵀: "الفقهاء على خلاف حديث عوسجة هذا إما لاتهامهم عوسجة، فإنه ممن لا يثبت به فرض ولا سنة إما لتحريف في التأويل وإما النسخ" (¬١). وقال الموفق ابن قدامة ﵀: "لا يرث المولى من أسفل في قول عامة أهل العلم، وحكي عن شريج وطاووس أنهما ورثاه" (¬٢). فإذا انضم إلى هذه القرينة قلة حديثه (¬٣) قوي جانب رد ما تفرد به بسبب عدم شهرته بالعلم. وممن سلك هذا المسلك من الائمة في هذا الحديث وردَّه بعلة عدم شهرة راويه أبو حاتم الرازي (¬٤)، والنسائي (¬٥)، وكذلك قال البخاري: لم يصح حديثه (¬٦). الحديث الثاني: قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: "سألت أبي قلت: يصح حديث سمرة عن النبي ﷺ: "من ترك الجمعة عليه دينار أونصف دينار يتصدق به؟ " فقال: قُدامة بن وبرة يرويه، لا يعرف" (¬٧).

الحاشية

(¬١) تأويل مختلف الحديث ص ٢٦٢. (¬٢) المغني ٩/ ٢٥٣. وروى سعيد ابن منصور، وعبد الرزاق عن سفيان عن عمرو عن عطاء قال: مات في خط بني جمح ولم يترك قرابة إلا عبداً هو أعتقه فأمر عمر أن يعطى المال سنن سعيد بن منصور ١/ ٩٨، مصنف عبد الرزاق ٩/ ١٧ ح ١٦١٩٥. وهذا منقطع، عطاء لم يُدرك عمر لأنه ولد في خلافة عثمان بن عفان تهذيب الكمال ٢٠/ ٧٠. ورواه عبد الرزاق من طريق عكرمة بن خالد المخزومي، عن عمر المصنف ٩/ ١٧ ح ١٦١٩٣. وهذا أيضاً منقطع، قال أحمد: عكرمة بن خالد لم يسمع من عمر جامع التحصيل ٢٣٩. (¬٣) لم أجد له غير هذا الحديث وحديثاً آخر: لا خير في الحبش إذا جاعوا سرقوا وإذا شبعوا زنوا، وإن فيهم لخلتين حسنتين: إطعام الطعام، وبأس عند البأس رواه الطبراني المعجم الكبير ١١/ ٤٢٨، وابن عدي الكامل في ضعفاء الرجال ٥/ ٢٠٢٠. وهذا متن موضوع سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ٢/ ١٥٨ ح ٧٢٨. (¬٤) قيل له يصح هذا الحديث؟ قال: عوسجة ليس بالمشهور علل ابن أبي حاتم ٢/ ٥٢. (¬٥) السنن الكبرى ٤/ ٩٨. (¬٦) التاريخ الكبير ٧/ ٧٦. (¬٧) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله ١/ ٢٥٦ رقم ٣٦٧.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية