← منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث

2 · ص ١٠٣٨ · ١٠٠٤ / ١٠٧٩

قال الحافظ ابن رجب في مراد الإمام أحمد من هذه العبارة: «لما اشتهرت رواية ابن المنكدر عن جابر، ورواية ثابت عن أنس، صار كل ضعيف وسيئ الحفظ إذا روى حديثاً عن ابن المنكدر يجعله عن جابر عن النبي ﷺ، وإن رواه عن ثابت، جعله عن أنس عن النبي ﷺ). (¬١) ومن النماذج لاستعمال الإمام أحمد لهذه القرينة: ما تقدم من الخلاف بين الثوري وجرير على منصور في حديث: «لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال … »، فإن جريراً رواه، عن منصور، عن ربعي، عن حذيفة، ورواه الثوري عن منصور، عن ربعي، عن رجل من الصحابة، فقال الإمام أحمد طريق الثوري هو المحفوظ، وقال في حديث جرير ليس بشيء. فإن من القرائن التي كشفت علة رواية جرير أنه أتى به على الطريق المألوف: منصور، عن ربعي، عن حُذيفة، والثوري حفظ أنه ليس عن حذيفة على الجادة، ولكن عن رجل من الصحابة غير مسمى. (¬٢) ومنها: قال أبو داود: «سمعت أحمد سئل عن حديث الأوزاعي عن حسّان بن عطية، عن محمد بن المنكدر، عن جابر أن النبي ﷺ رأى رجلاً ثائرَ الشعر فقال: «أما وجد هذا ما يسكن به شعرَهُ»؟ ورأى رجلاً آخر وسخ الثياب … فقال: ما أنكره من حديث، ليس إنسان يرويه - يعني عن ابن المنكدر - غير حسان. قال أحمد: كان ابن المنكدر رجلاً صالحاً، وكان يُعرف بجابر مثل ثابت، عن أنس، وكان يحدث عن يزيد الرقاشي، فربما حدّث بالشيء مرسلاً فجعلوه عن جابر». (¬٣)

الحاشية

(¬١) شرح علل الترمذي (٢/ ٦٩٣ - ٦٩٤). (¬٢) انظر: ص (٧٥٤). (¬٣) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود (ص ٤٠٦ - ٤٠٧ رقم ١٩١٣).

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية