ص ٣٤٢ · ٣٣٢ / ٣٨٨
وبعضُهُمْ لم يفرِّقْ بين الاِسمَيْنِ، فأطلق المصحَّف والمحرَّف على شيْء [واحد]، ولا مشاحَّة في الاصطلاح،، والذي ذهَبَ إليه المصنِّف هو مختارُ أكْثَر الأصولييِّن. مثاله: ما ذكر مُسْلِمٌ في "التمييز" (¬١) أَنَّ ابن لَهِيعَة صحَّف في حديث زيد بن ثابت ﵁: أَنَّ رَسَوُلَ الله ﷺ "احْتَجَرَ في المسَجْد" (¬٢)، فقال: "احْتَجَمَ" بالميم، وكما روى يحيي بن سالم المفسِّر، عن سعيد بن أبي عَرُوبَةَ، عن قتادة، في قوله تعالى: ﴿سأريكم دار الفاسقين﴾ [الأعراف: ١٤٥] قال: مصر (¬٤)؛ وقد استعظم أبو زُرعة الرازيُّ هذا واستَقْبَحَهُ، وذكر أنه في تفسير سعيد، عن قتادة: مَصِيرَهُمْ؛ فيسمى هذا تحريفًا، وإن لم يشتبهْ ولكنه سقط الضمير والياء فوقع هكذا. و معرفهُ التصحيف والتحريف فَنٌّ مهمٌّ، حتَّى صنَّف فيه جماعة، منهم الدارقطني (¬٥)، أبو أحمد العسكريُّ (¬٦)، وغيرهما.
(¬١) هوكتاب "التمييز" للإمام مسلم، وقد طبع جزء منه بتحقيق د. محمد مصطفى الأعظمي. في الرياض. (¬٢) أخرجه البخاري (٦١١٣) ومسلم (٢١٣/ ٧٨١). (¬٤) ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٢٣٣) وعزاه إلى أبي الشيخ عن قتادة. (¬٥) تقدمت ترجمته، أما كتابه فقد وصفه ابن خير في الفهرس ص (١٧) بأنه " كتاب مفيد" وقال السيوطي: أورد الدارقطني في كتاب التصحيف كل تصحيف وضع للعلماء، حتى في القرآن الكريم اه التدريب (٢/ ١٩٥). قلت: ومنه نسخة خطية بمكتبة الجامعة الإسلامية غير واضحة، وناقصة وقد أكثر الحفاظ النقل منه. (¬٦) هو الإمام المحدث الأديب، أبو أحمد، الحسنى بن عبد الله سمع من عبدان الأهوازي، أبي بكر بن أبي داود، ومحمد بن جرير الطبري، وعنه: أبو سعد الماليني، وأبو نعيم الأصبهاني وغيرهما، قال أبو طاهر السلفي: كان أبو أحمد العسكري من الأئمة المذكورين بالتصرف في أنواع العلوم، والتبحر في فنون الفُهرم، ومن المشهورين بجودة التأليف وحسنى التصنيف، ألف كتاب " الحكم والأمثال" وكتاب " التصحيف"، وكتاب " راحة الأرواح"، وعاش حتى علا به السن واشتهر في الأفاق توفي سنة اثنتين وثمانين وثلاث مئة. انظر السير (١٦/ ٤١٣). أما كتابه فهو كتاب تصحيفات المحدثين، قال صاحب الرسالة المستطرحة ص (٨٩): " شرح يه الأسماء والألفاظ المشكلة التي تتشابه في صورة الخط فيقع فيها التصحيف" اه. قلت وهو مطبوع في ثلاث مجلدات بتحقيق شيخ شيوخنا د/ محمود أحمد.