← عقد الدرر في شرح مختصر نخبة الفكر

ص ٢٨١ · ٢٧١ / ٣٨٨

وهو يريدُ نَهْر عيسى (¬١) ب"بغداد"، أو الجِيَزة (¬٢) ب"مصْر"؛ لكنه لا يخلُو عن كراهةٍ، وإن كان صحيحًا في نَفْس الأمْرِ؛ لإيهامه الكَذِبَ بالرِّحْلة، ولما فيه من التشبُّع بما لم يُعْطَ. و الحاصلُ: أنَّ التدليس بأقسامِهِ مذمومٌ، حتى قال الشافعيُّ ﵁ راويًا عن شُعْبة بن الحَجَّاج (¬٣) "إنَّ التدليسَ أخُو الكَذِبِ" (¬٤) ولأَنْ أَزْني أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُدَلَّسَ" (¬٥)، ولم ينفردْ شعبةُ بذمِّه؛ بل شاركَهُ فيه غيره، وقال الشافعي: "مَنْ عُرِفَ بالتدليسِ مَرَّةً، لا يُقْبَلُ منه ما يُقْبَلُ من

الحاشية

(¬١) نهر عيسى: نسبة إلى عيسى بن علي بن عبد الله بن العباس، وهي كورة وقرى كثيرة وعمل واسع في غربي بغداد يُعرف بهذا الاسم، ومأخذه من الفرات معجم البلدان (٥/ ٣٢٢). (¬٢) الجِيزَةُ: بالكسر، والجيزة في لغة العرب، الوادي أو أفضل موضع فيه … والجيزة بليدة في غربي فسطاط مصر قبالتها، ولها كورة كبيرة واسعة، وهي من أفضل كور مصر، وقد نسب إليها قومٌ من العلماء منهم الربيع بن سليمان الجيزي. معجم البلدان (٢/ ٢٠٠). (¬٣) هو شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي الأزدي مولاهم، أبو بِسْطام الواسطي، ثم البصري أمير المؤمنين في الحديث روى عن: أبان بن تغلب، وأنس بن سيرين، وأيوب السختياني، وحميد الطويل والسفيانين، والأعمش، وعنه: يحيى القطان، وابن مهدي، ووكيع وابن المبارك وآخرون قال الثوري: شعبة أمير المؤمنين في الحديث، وقال ابن سعد: كان ثقةً مأمونًا ثبتًا، حجة، صاحب حديث، وقال: توفي سنة ستين ومئة. (¬٤) رواه عنه الشافعي كما في الكفاية ص (٣٥٥)، ومقدمة "الكامل" ص (١٦٥)، و"جامع التحصيل" (١١١). (¬٥) رواه عنه المعافى بن عمران كما في "الكفاية" (٣٥٥) وانظر المزيد من الكلام على ذم شعبة للتدليس وفقه عباراته في "النكت على ابن الصلاح" (٢/ ٦٢٨) وما بعدها.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية