ص ٣١ · ٢٨ / ٤٦٤
إذا صح المشهور الاصطلاحي كانت له ميزة ترجحه على العزيز والغريب (¬١)، هذا على مذهب الجمهور؛ أما الحنفية -وتقدم بيان المشهور عندهم- فقد اختلفوا فيه. فذهب أبو بكر الرازي منهم إلى أنه مثل المتواتر، فيثبت به العلم اليقيني، لكن بطريق الاستدلال، لا بطريق الضرورة. وذهب عيسى بن أبان (¬٢) منهم إلى أنه يوجب علم طمأنينة، لا علم يقين، فكأنه دون المتواتر وفوق خبر الواحد حتى جازت به الزيادة على كتاب الله (¬٣).
هو الحديث الذي لم يقل رواته عن اثنين في جميع طبقات السند. سمي بذلك إما لقلة وجوده من قولهم: عز الشيء يعز، قل، فلا يكاد يوجد (¬٤)، أو لكونه عز أي: قوي بمجيئه من طرق أخرى من قولهم: أعزه وعززه إذا قواه وشد أزره، وفي التنزيل: ﴿ ... فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ ... ﴾ الآية (¬٥). أي: قوينا وشددنا (¬٦).
(¬١) تيسير مصطلح الحديث للدكتور محمود الطحان ص ٢٤. (¬٢) عيسى بن أبان بن صدقة القاضي أبو موسى، تفقه على محمد بن الحسن، وتفقه عليه أبو خازم القاضي. له كتاب في الحج، توفي سنة إحدى وعشرين ومائتين. انظر: الفوائد البهية ص ١٥١. (¬٣) كشف الأسرار ٢/ ٣٦٨، مقدمة فتح الملهم ص ١٤ - ١٥. (¬٤) انظر: القاموس المحيط وشرحه مادة "عزز". (¬٥) الآية ١٤ من سورة يس. (¬٦) القاموس المحيط مادة "عزز"، وانظر: بصائر ذوي التمييز ٤/ ٦١.