ص ١٦ · ١٣ / ٤٦٤
يوحي بأنها الطريقة التي سلكها النبي ﷺ في سيرته (¬١). فإذا كان الحديث عاما يشمل قول النبي ﷺ وفعله، فالسنة خاصة بأعماله (¬٢). ومن هذا المنطلق ندرك معنى قول عبد الرحمن بن مهدي (¬٣) حين سُئِلَ عن الأوزاعي (¬٤)، وسفيان الثوري (¬٥)، ومالك بن أنس: أيهم أعلم؟ فقال: الأوزاعي إمام في السنة، وليس بإمام في الحديث، وسفيان إمام في الحديث، وليس بإمام في السنة، ومالك إمام فيهما معًا (¬٦). لكن الحافظ ابن الصلاح (¬٧) لما سئل عن هذا الكلام أجاب: بأن السنة-
(¬١) معجم مقاييس اللغة لابن فارس ٣/ ٦١. (¬٢) انظر: تحقيق معنى السنة وبيان الحاجة إليها للندوي ص ١٨ - ٢٠. (¬٣) عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، قال ابن الديني: ما رأيت أعلم منه، مات سنة ثمان وتسعين ومائة. انظر: تقريب التهذيب ١/ ٤٩٩. (¬٤) الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي أبو عمرو الشامي، الأمام العلم. قال ابن سعد: كان ثقة مأمونا فاضلا خيرًا كثير الحديث والعلم والفقه، توفي سنة سبع وخمسين ومائة. انظر: خلاصة تذهيب تهذيب الكمال للخزرجي ٢/ ١٤٦ - ١٤٧. (¬٥) الثوري: هو سفيان بن سعيد الإمام أبوعبد الله الثوري، أحد الأعلام علما وزهدا، قال ابن المبارك: ما كتبت عن أفضل منه، وقال ورقاء: لم ير سفيان مثل نفسه. توفي في شعبان سنة إحدى وستين ومائة. انظر: الكاشف للذهبي ١/ ٣٧٨. (¬٦) ترتيب المدارك للقاضي عياض ١/ ١٣٢، شرح الزرقاني على الموطأ ١/ ٣. (¬٧) ابن الصلاح: هو الإمام الحافظ تقي الدين. أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان الشهرزوري الشافعي أحد فضلاء عصره في التفسير والحديث والفقه، وأسماء الرجال. من مؤلفاته: علوم الحديث، والفتاوى، وغيرهما. توفي سنة ثلاث وأربعين وستمائة. انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان ٣/ ٢٤٣ - ٣٤٤، تذكرة الحفاظ للذهبي ٤/ ١٤٣٠.