← الحديث الضعيف وحكم الاحتجاج به

ص ١٢٥ · ١٢٢ / ٤٦٤

ووجه الاستدلال من الحديث حيث قيد الكذب بالتعمد، فيدل على أن هناك كذبا آخر، إلا أنه لا وعيد فيه، وهو السهو والغلط. كما يدل له قوله ﷺ: "صدق الله وكذب بطن أخيك" (¬١). قال الحافظ ابن حجر: أهل الحجاز يطلقون الكذب في موضع الخطأ، يقال: كذب سمعك، أي: زل، فلم يدرك حقيقة ما قيل له (¬٢). ومعلوم أن الخطأ ضد العمد. فعلى هذا المذهب لا واسطة بين الصدق والكذب، وهو قول أهل السنة (¬٣). أما المعتزلة فيرون اشتراط العمدية ليكون الكلام كذبا، وعندهم أن هناك واسطة بين الصدق والكذب، وهي "ليس بصدق ولا كذب". مستدلين بقوله تعالى: ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ ... ﴾ الآية (¬٤). ووجه استدلالهم من الآية: أن الجَنَّة غير الكذب، لأنها صارت قسيمة له، وغير الصدق، لأنهم لم يعتقدوه. ورد استدلالهم بأن المعنى أم لم يفتر، فعبر عنه بالجنة، لأن المجنون لا افتراء له (¬٥). وقيل: أن "أم" منقطعة، فلا يتم لهم الاستدلال (¬٦).

الحاشية

(¬١) رواه البخاري ١٠/ ١٣٩ مع الفتح، مسلم ١٤/ ٢٠٢ - ٢٠٣ مع النووي، الترمذي رقم ٢٠٨٣، أحمد ٣/ ١٩، ٢٠، ٩٢. (¬٢) فتح الباري ١٠/ ١٦٩ نقلا عن الخطابي. (¬٣) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم ١/ ٦٩، ٨/ ٩٢. (¬٤) الآية رقم ٨ من سورة سبأ. والجنة: هى الجنون. انظر: تفسير الفخر الرازي ٢٥/ ٢٤٤، تفسير القرطبي ١٤/ ٢٦٣. (¬٥) انظر: تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٢/ ١١٣، التخليص في علوم البلاغة ص ٣٩ - ٤٠. (¬٦) انظر: روح المعاني للألوسي ٢٢/ ١١٠ - ١١١.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية