← الحديث الضعيف وحكم الاحتجاج به

ص ١١٠ · ١٠٧ / ٤٦٤

الثاني: أن التدليس إيهام سماع ما لم يسمع، وليس في الإرسال إيهام، فلو بين المدلس أنه لم يسمع الحديث من الذي دلسه عنه، لصار الحديث مرسلًا لا مدلسا (¬١).

ما يعرف به الإِرسال الخفي:

يعرف خفي الإرسال، بأمور: - أحدها: أن ينص بعض الأئمة على عدم اللقاء بين الراوي وشيخه، أو يعرف ذلك بوجه صحيح (¬٢). الثاني: أن ينص إمام على عدم سماع المحدث عن ذلك الشيخ مطلقًا، كأحاديث أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود (¬٣) عن أبيه، وكقول

الحاشية

= رقم (٢)، شرح النخبة ص ٧٢. (¬١) الكفاية للخطيب البغدادي ص ٥١٠. (¬٢) يمثل كثير ممن كتب في علوم الحديث على هذا بما رواه ابن ماجة من رواية عمر بن عبد العزيز عن عقبة بن عامر عن النبي ﷺ قال: "رحم الله حارس الحرس". رواه ابن ماجة برقم ٢٧٦٩. وقالوا: إن عمر بن عبد العزيز لم يلق عقبة كما نص على ذلك المزي في تحفة الأشراف ٧/ ٣١٤، والحافظ العراقي في شرح ألفيته ٢/ ٣٠٧. وعندي: أن في التمثيل بهذا الحديث للمرسل الخفي نظرًا لعدم المعاصرة المقتضية لخفاء الإرسال، بل فيه انقطاع ظاهر، لأن عمر بن عبد العزيز لم يعاصر عقبة؛ إذ أنه ﵁ ولد سنة إحدى وستين أو ثلاث وستين وعقبة توفي سنة ثمان وخمسين على الصحيح. انظر لذلك: تاريخ خليفة بن خياط ص ٢٢٥، والاستيعاب لابن عبد البر ٣/ ١٠٧٣. (¬٣) هو: أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود مشهور بكنيته، والأشهر أنه لا اسم له غيرها، ويقال: اسمه عامر، كوفي ثقة، من كبار الثالثة، والراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه، مات بعد سنة ثمانين. انظر: تقريب التهذيب ٢/ ٤٤٨.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية