3 · ص ٢٤١ · ٢٧ / ٧٩
عليه إحداث شرع، ولأنه كذب على الله في الحقيقة؛ إذ هو لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى] (¬١). المسألة الثانية: روينا في شرح صحيح مسلم (¬٢): أن من كذب عليه ﷺ عمداً في حديث واحد فُسِّقَ ورُدَّت [روايته] (¬٣) كلها، وبطل الاحتجاج بجميعها، (٧/أ) فلو تاب وحَسُنت توبته فقد قال جماعة من العلماء منهم: أحمد بن حنبل، وأبو بكر الحميدي شيخ البخاري وصاحب الشافعي، وأبو بكر الصيرفي من فقهاء أصحاب الشافعي، وأصحاب الوجوه منهم ومتقدميهم في الأصول والفروع: لا تؤثر توبته في ذلك، ولا تقبل روايته أبداً، بل يحتم جرحه دائماً. وأطلق الصيرفي وقال: كل من أسقطنا خبره من أهل النقل بكذبٍ وجدناه [عليه] (¬٤)، لم نعد لقبوله بتوبتةٍ [تظهر] (¬٥)، ومن ضعفَّنا نقله لم نجعله قوياً بعد ذلك، وقال: ذلك مما افترقت فيه الرواية والشهادة. ولم أرَ دليلاً لمذهب هؤلاء، ويجوز أن يوجّه بأن ذلك تغليظ وزجر بليغ عن الكذب عليه ﷺ لعظم مفسدته؛ فإنه يصير شرعا مستمراً إلي يوم القيامة، بخلاف الكذب على غيره والشهادة، فإن مفسدتهما قاصره ليست عامة. قلت: والذي ذكر هؤلاء الأئمة ضعيف مخالف للقواعد الشرعية، والمختار: القطع بصحة توبته في هذا، وقبول رواياته بعدها إذا صحت توبته بشروطها المعروفة،
(¬١) - من (ب) (¬٢) - (١/ ٦٩ - ٧٠). (¬٣) - في (ب): "رواياته". (¬٤) - من (ب). (¬٥) - من شرح صحيح مسلم.