← رسالة في فرضية اتباع السنة، والكلام على تقسيم الأخبار وحجية أخبار الآحاد - ضمن «آثار المعلمي»

19 · ص ٩٠ · ٨٧ / ١١٧

فأقول مستعينًا بالله ﷿: قد أشار إلى الجواب عن هذا حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس ﵄، فإنه قال: "لا ترْمِ أحدًا ... ". فبيَّن أن التقدير: "لا تقفُ أحدًا". ولكن "أحدًا" حُذِف، وحَذْف المفعول إذا كان عامًّا شائع ذائع في القرآن وغيره. وأشار بقوله مرةً: "لا تقل" إلى أن ﴿تَقْفُ﴾ ضُمِّن معنى "تقل"، وإذا ضُمِّن الفعل معنى فعل آخر كانت التعدية وعدمها تابعة لذلك الفعل الآخر. وقد ذكر ابن هشام قاعدة التضمين في أواخر "المغني" (¬١)، وذكر من أمثلتها قول الله ﵎: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٥]، وزعم أن ﴿تَعْزِمُوا﴾ ضُمِّن معنى تنووا، وإلا لعُدِّي بـ "على". أقول: والأولى أن يُضمَّن معنى تعقدوا. وبذلك يُستغنى عما قيل: إن التقدير "ولا تعزموا على عقدِ عقدة النكاح" فحذف الجار والمضاف. وذكروا أن التضمين يقدر بأن يصاغ من الفعل المطوي حالًا، وعليه فالتقدير هنا: "ولا تقفُ قائلًا ما ليس لك به علم". وقد قال الله ﷿ في قصة الإفك: ﴿وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ [النور: ١٥].

فصل

إذا لم تطمئن نفسك بأن معنى الآية إنما هو النهي عن عَضْه الناس وبَهْتهم، وترجح عندك معنى آخر يصلح لأن يستدل به المنكرون، فدونك أجوبة عن ذلك:

الحاشية

(¬١) (ص ٧٦٢ - ٧٦٤).

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية