19 · ص ٨٥ · ٨٢ / ١١٧
وسبقه إلى نحوه أبو عبيد، ففي "لسان العرب" (¬١) عنه: "الأصل في القفو والتقافي: البهتان يرمي به الرجل صاحبه". وفي "النهاية" (¬٢) لابن الأثير: "حديث القاسم بن مُخَيمِرة: لا حدّ إلا في القفو البين. أي: القذف الظاهر. وحديث حسان بن عطية: من قفا رجلًا بما ليس فيه وَقَفَه الله في رَدْغَة الخَبال". وأنشدوا للكميت (¬٣): ولا أرمي البريءَ بغير ذنبٍ ... ولا أقفو الحواصنَ إن رُمِينا والرامي بالسوء قد يُسنده إلى سمعه أو بصره أو قلبه. يقول: سمعت فلانًا يقول كذا، ويذكر كلامًا قبيحًا، أو سمعت الناس يرمونه بكذا، أو رأيته يفعل كذا، أو أنا أعلم أو أظن أنه كذا. فتعليل النهي بقوله تعالى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦] مناسب لهذا المعنى، ولكن يخدش فيه أنه لو كان المرادَ لكان الظاهر أن يقال: "ولا تقفُ أحدًا بما ليس لك به علم". فإن قيل: إن "أحدًا" مفعول، وهو عام، وحذفه حسن، بل هو الأولى في مثل هذا. قلت: نعم، ولكن بقيت الباء، إذ كان الظاهر أن يقال: ولا تقف بما ليس
(¬١) (٢٠/ ٥٥). (¬٢) (٤/ ٩٥). قوله: "القاسم بن مخيمرة" كذا فيه نقلًا عن نسخة من "المجموع المغيث" لأبي موسى المديني. والصواب: "القاسم بن محمد" كما في "غريب الحديث" لأبي عبيد (٤/ ٤٠٧) والنسخة المطبوعة من "المجموع المغيث" (٢/ ٧٤٠). (¬٣) البيت من نونيته المشهورة في ذيل "الديوان" (ص ٤٦٦).