19 · ص ١٦ · ١٣ / ١١٧
يقال: فهذا عمر يقول: "عندنا كتاب الله حسبنا"، ثم يقرُّه النبي ﵌؛ إذ لم ينقل أنه ﵌ أنكر عليه هذه الكلمة. أقول: يقع لي أن عمر كان يستحضر حينئذٍ قول الله ﷿: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]، فرأى أن الدين قد كمل، فلم يبق موضع للزيادة فيه. غاية الأمر أن يريد النبي ﵌ أن يذكِّرهم ببعض ما قد علموه، أو يؤكِّد عليهم أمره، أو نحو ذلك. فكأنه يقول: إن كان بقي شيء من أمر الدين لم يعلِّمناه رسول الله ﵌ فلا بد أن يكون في القرآن؛ بدليل أن الدين قد كمل، فلماذا نَشُقُّ على النبي ﵌ في شدة وجعه؟ وهذا رأي رآه، وقد كان مأذونًا لهم إذا أمرهم النبي ﵌ بأمر أن يراجعوا، فإذا أعاد عليهم الأمر كان لهم أن يراجعوه الثانية، فإذا أمرهم الثالثةَ تعين الامتثال، كما صرح به جابر في حديثه. "مسند أحمد" ( ... ) (¬١). والمراجعة ثابتة في أحاديث كثيرة: منها مما وقع لعمر نفسه: مراجعته النبي ﵌ في الصلاة على عبد الله بن أُبي (¬٢).
(¬١) ترك المؤلف بياضًا بين القوسين، وتصريح جابر بجواز مراجعة النبي ﷺ مرتين ورد ضمن إحدى روايات قصة أمر النبي ﷺ له ببيع جمله في "المسند" (٣/ ٣٥٨ - ٣٥٩) من الطبعة القديمة، وبرقم (١٤٨٦٤) ط. مؤسسة الرسالة. وأصله في "صحيح مسلم" (٣/ ١٢٢٢ برقم ٧١٥). (¬٢) أخرجه البخاري (١٢٦٩، ٤٦٧٠، ٤٦٧٢، ٥٧٩٦) ومسلم (٢٤٠٠، ٢٧٧٤) من حديث ابن عمر.