15 · ص ١٩٦ · ٤٥ / ٦٢
أئمة التابعين، وقد احتجّ الشافعي بمثل هذا في مواضع قد تقدم بعضها (¬١). وتَرْكُه ﵌ من سنّته، وقد مرّ احتجاج ابن عباس بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (¬٢) [الأحزاب: ٢١]، ومثلها في الحجة قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾ [آل عمران: ٣١]. وغيرها من الآيات في الأمر بطاعته ﵌؛ فإنّ مِنْ اتباعه تَرْكَ ما تركه، وقد غضب النبي ﵌ على النفر الذين أراد بعضهم أن يصوم ولا يفطر، وأراد الآخر أن يقوم الليل ولا ينام، وأراد الثالث أن يتجرّد للعبادة فلا يتزوّج، وممّا قاله ﵌ في زَجْرهم وزجر أمثالهم: "فمن رغب عن سنتي فليس مني". ومرّ احتجاج عمر وغيره، وسيأتي مزيد لذلك في بيان أن ترك النبي ﵌ حجة (¬٣). وذكر الشافعي ــ ﵀ ــ في باب (الاغتسال للعيد) (¬٤) [قال: كان مذهب سعيد وعروة في أن الغسل في العيدين سنة، أنه أحسن وأعرف وأنظف، وأنْ قد فعله قومٌ صالحون، لا أنه حَتْمٌ بأنه سنة رسول الله ﷺ].
(¬١) (ص ١٩١). (¬٢) (ص ١٩٢). (¬٣) (ص ٢٠٠ وما بعدها). (¬٤) (٢/ ٤٨٩). إلى هنا انتهت هذه القطعة من النسخة الثانية من الرسالة، وقد نقلتُ باقي كلام الشافعي من "الأم".