← نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر - ت الرحيلي ط 3

ص ٩٦ · ٩٠ / ٢٠٥

وخالفهم حمادُ بنُ زيدٍ؛ فرواه عن عمرو بن دينار، عن عوسجةَ. ولم يَذْكر ابنَ عباسٍ. قال أبو حاتم (¬١): ((المحفوظُ حديثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ)). انتهى. فحمادُ بنُ زيد مِن أهل العدالة والضبط، ومع ذلك، رَجَّحَ أبو حاتمٍ روايةَ مَنْ هم أكثرُ عدداً منه. وعُرِفَ [١٠/ أ] مِن هذا التقريرِ أن الشاذ: ما رواه المقبول مخالفاً لِمَنْ هو أَولى منه، وهذا هو المعتمد في تعريف الشاذ، بحسَبِ الاصطلاح. [المعروف والمنكر] وإنْ وقَعَتِ المخالفة مع الضعف؛ فالراجح يقال له: "المعروف"، ومقابلُهُ يقال له: "المنكَر" (¬٢). مثاله: ما رواه ابن أبي حاتم (¬٣) من طريق حُبَيِّبِ بن حَبِيبٍ (¬٤) -وهو أخو حمزة بن حَبِيبٍ الزيّات المقْرئ- عن أبي إسحاقَ عَن العَيْزَار بن حُرَيْثٍ عن ابن

الحاشية

(¬١) نقله عنه السيوطي في "تدريب الراوي"، ١/ ٢٣٥. (¬٢) اصطلاح المحدثين في "المنكر": للمحدِّثين اصطلاح في كلمة "منكر"؛ فهو عندهم: ١ - رواية الضعيف في مقابل الثقة. ٢ - رواية الضعيف ضعفاً شديداً مما سِوى المتروك. ثم هناك فرقٌ بين: "منكَر الحديث"، و"حديثٌ منكَر"، و"روى حديثاً منكَراً"، كما أنّ بعضهم قال: "يروي المناكير" بمعنى الأفراد؛ فالواجب التثبتّ في الفهم وفي تفسير إطلاقات الأئمة. (¬٣) هو عبد الرحمن بن أبي حاتم، محمد بن إدريس التميميّ، الحنظليّ الرازيّ، أبو محمد، ٢٤٠ - ٣٢٣ هـ، أخذ العلم عن أبيه وعن عمّه أبي زُرعة، وكان إماماً بحراً في العلوم، زاهداً، له مؤلفات، أشهرها كتابه: "الجرح والتعديل"، و"العلل". (¬٤) ضُبط في الأصل هكذا: "حَبِيبِ بن حُبَيّبٍ"، والتصويب مِن المشتبه، للذهبي، ٢١٥، وغيره.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية