ص ٩٥ · ٨٩ / ٢٠٥
[المحفوظ والشاذ] فإن خولف بأرجحَ منه: لِمَزِيد ضبطٍ، أو كثرةِ عددٍ، أو غير ذلك مِن وجوه الترجيحات، فالراجح يقال له: "المحفوظ". ومقابِلُهُ، وهو المرجوح، يقال له: "الشاذ". مثال ذلك: ما رواه الترمذي (¬١)، والنسائيّ، وابن ماجه (¬٢)، مِن طريقِ ابن عُيَيْنَةَ، عن عَمْرو بن دينار، عن عَوْسَجَةَ، عن ابن عباس: (أن رجلاً تُوُفِّيَ على عهد النبي ﷺ، ولم يَدَعْ وارثاً إلا مولىً هو أعتقه … ) (¬٣)، الحديث، وتابع ابنَ عُيَيْنَةَ على وصله: ابنُ جُرَيْجٍ وغيرُهُ،
(¬١) هو محمد بن عيسى بن سَوْرَة، الترمذيّ، أبو عيسى، ٢٠٩ - ٢٧٩ هـ، أخذَ عن البخاري، إمام حافظ وَرِع، كُفَّ بصره في آخر عمره؛ لكثرة بكائه مِن خشية الله تعالى. (¬٢) هو محمد بن يزيد بن ماجه، القزوينيّ، ٢٠٩ - ٢٧٣ هـ، كان إماماً حافظاً، سَمِع منه الكبار، وصنّف التصانيف. (¬٣) أخرجه الترمذي برقم ٢١٠٦، الفرائض، بلفظ: أَنَّ رَجُلاً مَاتَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَمْ يَدَعْ وَارِثاً إِلا عَبْداً هُوَ أَعْتَقَهُ، فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ ﷺ مِيرَاثَهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَالْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ: إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَلَمْ يَتْرُكْ عَصَبَةً، أَنَّ مِيرَاثَهُ يُجْعَلُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ)، وأخرجه أبو داود، ٢٩٠٥، الفرائض، بلفظ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلاً مَاتَ وَلَمْ يَدَعْ وَارِثاً، إِلا غُلاماً لَهُ كَانَ أَعْتَقَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَلْ لَهُ أَحَدٌ؟ قَالُوا: لا، إِلا غُلاماً لَهُ كَانَ أَعْتَقَهُ؛ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِيرَاثَهُ لَهُ، وهو عند النسائي في "الكبرى"، برقم ٦٤٠٩، وابن ماجه، برقم ٢٧٤١.