ص ١٦٣ · ١٥٦ / ٢٠٥
[السابق واللاحق] وإن اشترك اثنان عن شيخٍ وتَقدَّم موتُ أحدِهما على الآخر؛ فهو السابق واللاحق: وأكثرُ ما وقفنا عليه مِن ذلك ما بين الراويين فيه في الوفاة: مائة وخمسون سنة، وذلك أن الحافظ السِّلَفِيَّ (¬١) سَمِع منه أبو علي البَرَدَاني (¬٢) -أحدُ مشايخه- حديثاً، ورواه عنه، [٢٢/ ب] ومات على رأس الخمسمائة، ثم كان آخِرَ (¬٣) أصحابِ السِّلَفِيّ بالسماعِ: سِبْطُهُ أبو القاسم عبد الرحمن بن مكي، وكانت وفاتُهُ سنةَ خمسين وستمائة. ومِن قديم ذلك: أن البُخَارِيَّ حدَّث عن تلميذه أبي العباس السَّرَّاج أشياء (¬٤)، في التاريخ وغيرِه، ومات سنة ست وخمسين ومائتين، وآخِرُ مَن حَدَّث عن السَّرَّاج بالسماع: أبو الحسين الْخَفَّاف (¬٥)، ومات سنةَ ثلاثٍ وتسعين وثلاثِ مئةٍ. وغالِبُ ما يقع من ذلك أن المسموع منه قد يتأخر بعد (¬٦) أحدِ الراويين
(¬١) هو أحمد بن محمد بن أحمد سِلَفَه، الأصفهاني، أبو طاهر السِّلَفِي، إمام حافظ فقيه مُعَمَّر، ٤٧٢ - ٥٧٦ هـ، شاع حديثه وكلامه مع القبول، وقد جاوز المائة، له مؤلفات كثيرة. (¬٢) هو أحمد بن محمد بن أحمد أبو علي البَرَداني، ٤٢٦ - ٤٩٨ هـ، كان أحد المبرزين في الحديث، فقيهاً حنبلياً. (¬٣) في نسخةٍ: "آخرُ". وضَبَطَ "سبطُهُ"، بعدها، بفتح الطاء. (¬٤) في نسخةٍ: "شيئاً". وهو خطأٌ. (¬٥) هو أحمد بن محمد النيسابوري، الخفّاف، نسبة إلى الخُفّ، لأنه كان يصنع الخِفاف أو يبيعها، اشتهر بالزهد والورع، ت ٣٩٣ هـ. (¬٦) في نسخةٍ: "بعد موت".