ص ١٦١ · ١٥٤ / ٢٠٥
العلوِّ يُقابِله قِسْمٌ مِن أَقسام النزول، خلافاً لِمَن زعم أن العلوَّ قد يقع غيرَ تابعٍ لنزولٍ. [رواية الأقران والمدبَّج] فإنْ تشارك الراوي ومَنْ رَوى عنه، في أمرٍ مِن الأمور المتعلقة بالرواية: مثلَ السِّنّ، واللقيّ، والأَخْذِ عن المشايخ = فهو النوع الذي يُقال له: روايةُ الأَقْران (¬١)؛ لأنه حينئذٍ يكون راوياً عن قَرِينِهِ. وإنْ رَوى كلٌّ منهما، أي: القَرِينين، عن الآخر فهو المُدبَّج. وهو أَخصُّ [/ ٢/ أ] مِن الأول؛ فكلُّ مُدَبَّجٍ أقران، وليس كل أقران مُدَبَّجاً. وقد صَنَّفَ الدارقطني في ذلك، وصَنَّفَ أبو الشيخ الأصبهانيُّ (¬٢) في الذي قبله. وإذا روى الشيخُ عن تلميذه صدَقَ أنَّ كلاًّ منهما يَرْوِي عن الآخر؛ فهل يُسَمَّى مُدَبَّجاً؟ فيه بحث، والظاهر: لا؛ لأنه مِن روايةِ الأكابر عن الأصاغر، والتدبيج مأخوذٌ مِن دِيباجَتَيْ الوجه؛ فيقتضي أن يكون ذلك مستوياً مِن الجانبين؛ فلا يجيء فيه هذا.
(¬١) "الأقران هم الرواة المتقاربون في السن والإسناد، واكتفى بعضهم بالتقارب في الإسناد، وهو الاشتراك في الأخذ عن المشايخ. ورواية القرين عن القرين قسمان: الأول: المدبّج، وهو أن يرويَ كلٌّ منهما عن الآخر. الثاني: غير المدبّج، وهو أن يرويَ أحد القرينين عن الآخر، ولا يروي الآخر عنه. وفائدة هذا النوع: الصيانة عن الخطأ". حاشية د. عتر. (¬٢) هو عبد الله بن محمد بن جعفر الأنصاري الأصبهاني، المفسر، والمحدث الحافظ، وكان مع سعة علمه صالحاً خيّراً قانتاً لله، ويكثر في كتبه من الغرائب، ت ٣٦٩ هـ، له: "العَظَمَة"، و"طبقات المحدثين بأصبهان" وغيرهما.